وَاحِدٍ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّهُمَا ضَحِيَّتَانِ . وَالثَّانِي : يَكْفِي التَّصَدُّقُ مِنْ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُهَا . وَالثَّالِثُ : لَا بُدَّ مِنَ التَّصَدُّقِ مِنْ لَحْمِ الْأُمِّ ، لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ . وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : الْأَوَّلُ : أَصَحُّ وَيَشْتَرِكُ الْوَجْهَانِ الْأَخِيرَانِ فِي جَوَازِ أَكْلِ جَمِيعِ الْوَلَدِ . وَلَوْ ذَبَحَهَا ، فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا جَنِينًا ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُطْرَدَ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ ، وَيُحْتَمَلُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ بَعْضُهَا .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ ، فِي أَنَّ الْحَمْلَ لَهُ حُكْمٌ ، وَقِسْطٌ مِنَ الثَّمَنِ ، أَمْ لَا ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، فَهُوَ بَعْضٌ كَيَدِهَا ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ : طَرْدُ الْخِلَافِ ، وَيُحْتَمَلُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ بَعْضٌ . وَالْأَصَحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ : أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ جَمِيعِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْخَامِسَةُ : لَبَنُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ ، لَا يُحْلَبُ إِنْ كَانَ قَدْرَ كِفَايَةِ وَلَدِهَا . فَإِنْ حَلْبَهُ فَنَقَصَ الْوَلَدُ ، ضَمِنَ النَّقْصَ . وَإِنْ فَضَلَ عَنْ رِيِّ الْوَلَدِ ، حُلِبَ . ثُمَّ قَالَ الْجُمْهُورُ : لَهُ شُرْبُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ نَقْلُهُ ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ .
وَقَالَ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » : إِنْ لَمْ نُجَوِّزْ أَكْلَ لَحْمِهَا ، لَمْ يَشْرَبْهُ ، وَيَنْقِلُ لَبَنَ الْهَدْيِ إِلَى مَكَّةَ إِنْ تَيَسَّرَ أَوْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ ، وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ هُنَاكَ . وَإِنْ جَوَّزْنَا اللَّحْمَ شَرِبَهُ .
السَّادِسَةُ : يَجُوزُ رُكُوبُهُمَا وَإِرْكَابُهُمَا بِالْعَارِيَةِ ، وَالْحَمْلُ عَلَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ إِجْحَافٍ . فَإِنْ نَقَصَا بِذَلِكَ ضَمِنَ ، وَلَا تَجُوزُ إِجَارَتُهُمَا .
السَّابِعَةُ : لَوِ اشْتَرَى شَاةً فَجَعَلَهَا ضَحِيَّةً ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا ، لَمْ يَجُزْ رَدُّهَا لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهَا ، كَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا ، لَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ . وَفِيمَا يَفْعَلُ بِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ ، فَيَنْظُرُ ، أَيُمْكِنُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ ضَحِيَّةً أَوْ جُزْءًا ، أَمْ لَا ؟ وَيَعُودُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْشِ الْعَيْبِ بَعْدَ إِعْتَاقِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 226
مساهمون: النووي
ص٢٢٦