تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وَتَدَفُّقِهِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكْفِي دَلِيلًا عَلَى بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ . قَالَ : وَالْأَصَحُّ : أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَكْفِي ؛ لِأَنَّهُ مَا قَدْ يَحْصُلَانِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ، لَكِنْ قَدْ يَنْضَمُّ إِلَى أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا قَرَائِنُ أَوْ أَمَارَاتٌ أُخَرُ تُفِيدُ الظَّنَّ أَوِ الْيَقِينَ ، فَيَجِبُ النَّظَرُ وَالِاجْتِهَادُ . قُلْتُ : اخْتَارَ الْمُزَنِيُّ وَطَوَائِفٌ مِنَ الْأَصْحَابِ : الِاكْتِفَاءَ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا شَكَكْنَا فِي الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ فِي ظَنِّنَا شَيْءٌ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : التَّحْرِيمُ ، لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ . وَأَمَّا كَوْنُ الْآلَةِ لَيْسَتْ عَظْمًا ، فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ يَجُوزُ بِكُلِّ قَاطِعٍ إِلَّا الظُّفْرَ وَالْعَظْمَ ، سَوَاءٌ مِنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ ، الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ . وَحُكِيَ وَجْهٌ فِي عَظْمِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةٌ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَصْلٌ فِي سُنَنِ الذَّبْحِ وَآدَابِهِ سَوَاءً ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ وَغَيْرَهَا . إِحْدَاهَا : تَحْدِيدُ الشَّفْرَةِ . الثَّانِيَةُ : إِمْرَارُ السِّكِّينِ بِقُوَّةٍ وَتَحَامُلٍ ذَهَابًا وَعَوْدًا ، لِيَكُونَ أَوْحَى وَأَسْهَلَ . الثَّالِثَةُ : اسْتِقْبَالُ الذَّابِحِ الْقِبْلَةَ ، وَتَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إِلَيْهَا ، وَذَلِكَ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ مُسْتَحَبٌّ فِي الْقُرُبَاتِ . وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْجِيهِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : يُوَجِّهُ مَذْبَحَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَلَا يُوَجِّهُ وَجْهَهَا ، لِيُمْكِنَهُ هُوَ أَيْضًا الِاسْتِقْبَالُ . وَالثَّانِي : يُوَجِّهُهَا بِجَمِيعِ بَدَنِهَا . وَالثَّالِثُ : يُوَجِّهُ قَوَائِمَهَا .