التَّذْفِيفِ . وَلَوِ اقْتَرَنَ قَطْعُ الْحُلْقُومِ بِقَطْعِ رَقَبَةِ الشَّاةِ مِنْ قَفَاهَا ، بِأَنْ كَانَ يُجْرِي سِكِّينًا مِنَ الْقَفَا ، وَسِكِّينًا مِنَ الْحُلْقُومِ حَتَّى الْتَقَتَا ، فَهِيَ مَيْتَةٌ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا تَقَدَّمَ قَطْعُ الْقَفَا وَبَقِيَتِ الْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةٌ إِلَى وُصُولِ السِّكِّينِ الْمَذْبَحَ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : يَجِبُ أَنْ يُسْرِعَ الذَّابِحُ فِي الْقَطْعِ ، وَلَا يَتَأَنَّى بِحَيْثُ يَظْهَرُ انْتِهَاءُ الشَّاةِ قَبْلَ اسْتِتْمَامِ قَطْعِ الْمَذْبَحِ إِلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ، وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ : أَنَّ الْمُتَعَبَّدَ بِهِ ، كَوْنَ الْحَيَاةِ مُسْتَقِرَّةً عِنْدَ الِابْتِدَاءِ ، فَيُشْبِهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا ، إِذَا تَبَيَّنَ مَصِيرُهُ إِلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ، وَهُنَاكَ ، إِذَا لَمْ يَتَحَقَّقِ الْحَالُ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ ، خِلَافُ مَا سَبَقَ تَصْرِيحُ الْإِمَامِ بِهِ ، بَلِ الْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا مُقَصِّرٌ فِي الثَّانِي ، فَلَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنْهُ لَا تَقْصِيرَ ، وَلَوْ لَمْ يُحَلِّلْهُ ، أَدَّى إِلَى حَرَجٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا كَوْنُ الْحَيَوَانِ عِنْدَ الْقَطْعِ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، فَفِيهِ مَسَائِلُ :
إِحْدَاهَا : لَوْ جَرَحَ السَّبْعُ صَيْدًا ، أَوْ شَاةً ، أَوِ انْهَدَمَ سَقْفٌ عَلَى بَهِيمَةٍ أَوْ جَرَحَتْ هِرَّةٌ حَمَامَةً ، ثُمَّ أُدْرِكَتْ حَيَّةً فَذُبِحَتْ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، حَلَّتْ وَإِنْ تَيَقَّنَ هَلَاكُهَا بَعْدَ يَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، لَمْ تَحِلَّ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَحُكِيَ قَوْلٌ : أَنَّهَا تَحِلُّ فِي الْحَالَيْنِ ، وَقَوْلٌ : أَنَّهَا لَا تَحِلُّ فِيهِمَا ، وَهَذَا بِخِلَافِ الشَّاةِ إِذَا مَرِضَتْ ، فَصَارَتْ إِلَى أَدْنَى الرَّمَقِ فَذُبِحَتْ ، فَإِنْهَا تَحِلُّ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ .
وَلَوْ أَكَلَتِ الشَّاةُ نَبَاتًا مُضِرًّا ، فَصَارَتْ إِلَى أَدْنَى الرَّمَقِ فَذُبِحَتْ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مَرَّةً : فِيهَا وَجْهَانِ ، وَجَزَمَ مَرَّةً بِالتَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ ، فَصَارَ كَجُرْحِ السَّبْعِ . ثُمَّ كَوْنُ الْحَيَوَانِ مُنْتَهِيًا إِلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ، أَوْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، تَارَةً يَسْتَيْقِنُ ، وَتَارَةً يَظُنُّ بِعَلَامَاتٍ وَقَرَائِنَ لَا تَضْبُطُهَا الْعِبَارَةُ ، وَشَبَّهُوهُ بِعَلَامَاتِ الْخَجَلِ وَالْغَضَبِ وَنَحْوِهِمَا . وَمِنْ أَمَارَاتِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ : الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِّيءِ ، وَانْفِجَارِ الدَّمِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 203
مساهمون: النووي
ص٢٠٣