تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أَرْسَلَهُ الْمُشْتَرِي . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَرِثُ ، فَالْمِلْكُ فِي الصَّيْدِ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ . وَإِحْرَامُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّيْدِ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ ، كَذَا قَالَهُ فِي « التَّتِمَّةِ » . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْكَرْخِيُّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ : إِنَّهُ أَحَقُّ بِهِ ، فَيُوقَفُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ فَيَتَمَلَّكَهُ . قُلْتُ : هَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكَرْخِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ ، بَلِ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَيْنِ . فَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ ، وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ ، وَصَاحِبُ « الْحَاوِي » ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَصَاحِبَا « الْعُدَّةِ » وَ « الْبَيَانِ » . قَالَ الدَّارِمِيُّ : فَإِنْ مَاتَ الْوَارِثُ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوِ اشْتَرَى صَيْدًا ، فَوَجَدَهُ مَعِيبًا وَقَدْ أَحْرَمَ الْبَائِعُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ الصَّيْدَ بِالْإِرْثِ ، رَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الرَّدِّ إِضْرَارٌ بِالْمُشْتَرِي . وَلَوْ بَاعَ صَيْدًا وَهُوَ حَلَالٌ ، فَأَحْرَمَ ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصَحِّ كَالشِّرَاءِ ، بِخِلَافِ الْإِرْثِ ، فَإِنَّهُ قَهْرِيٌّ . فَرْعٌ لَوِ اسْتَعَارَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا ، أَوْ أُودِعَ عِنْدَهُ ، كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُ . فَإِنْ أَرْسَلَهُ ، سَقَطَ عَنْهُ الْجَزَاءُ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ لِلْمَالِكِ . فَإِنْ رُدَّ إِلَى الْمَالِكِ ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْجَزَاءُ مَا لَمْ يُرْسِلْهُ الْمَالِكُ .