فَرْعٌ
لَوِ اشْتَرَى الْمُحْرِمُ صَيْدًا ، أَوِ اتَّهَبَهُ ، أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ ، فَقَبِلَ ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَ . فَإِنْ قُلْنَا : يَزُولُ مِلْكُهُ عَنِ الصَّيْدِ بِالْإِحْرَامِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ ، وَإِلَّا فَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ قَوْلَانِ ، كَشِرَاءِ الْكَافِرِ عَبْدًا مُسْلِمًا ، فَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ هَذِهِ الْعُقُودَ فَلَيْسَ لَهُ الْقَبْضُ . فَإِنْ قَبَضَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ ، لَزِمَهُ الْجَزَاءُ ، وَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ لِلْبَائِعِ . فَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ سَقَطَتِ الْقِيمَةُ ، وَلَمْ يَسْقُطْ ضَمَانُ الْجَزَاءِ إِلَّا بِالْإِرْسَالِ . وَإِذَا أَرْسَلَ ، كَانَ كَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا مُرْتَدًّا فَقُتِلَ فِي يَدِهِ . وَفِيمَنْ يُتْلَفُ مِنْ ضَمَانِهِ ، خِلَافٌ مَوْضِعُهُ كِتَابُ الْبَيْعِ .
قُلْتُ : كَذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ هُنَا ، أَنَّهُ إِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ ، ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ لِلْآدَمِيِّ مَعَ الْجَزَاءِ ، وَهَذَا فِي الشِّرَاءِ صَحِيحٌ ، أَمَّا فِي الْهِبَةِ ، فَلَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي الضَّمَانِ ، وَالْهِبَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هَذَا الْخِلَافَ فِي كِتَابِ « الْهِبَةِ » : وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوْ مَاتَ لِلْمُحْرِمِ قَرِيبٌ يَمْلِكُ صَيْدًا ، وَرِثَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : هُوَ كَالشِّرَاءِ . فَإِنْ قُلْنَا : يَرِثُ ، قَالَ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ : يَزُولُ مِلْكُهُ عَقِبَ ثُبُوتِهِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ يَزُولُ عَنِ الصَّيْدِ بِالْإِحْرَامِ . وَفِي « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرِهِ ، خِلَافُهُ . لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا وَرِثَهُ لَزِمَهُ إِرْسَالُهُ . فَإِنْ بَاعَهُ صَحَّ بَيْعُهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُ الْجَزَاءِ ، حَتَّى لَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى الْبَائِعِ . وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ إِذَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 151
مساهمون: النووي
ص١٥١