تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الْجِهَةُ الثَّالِثَةُ : الْيَدُ . فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ إِثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى الصَّيْدِ ابْتِدَاءً ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ ، وَإِذَا أَخَذَهُ ، ضَمِنَهُ كَالْغَاصِبِ . بَلْ لَوْ حَصَلَ التَّلَفُ بِسَبَبٍ فِي يَدِهِ ، بِأَنْ كَانَ رَاكِبَ دَابَّةٍ ، فَتَلَفَ صَيْدٌ بِعَضِّهَا ، أَوْ رَفْسِهَا ، أَوْ بَالَتْ فِي الطُّرُقِ ، فَزَلِقَ بِهِ صَيْدٌ فَهَلَكَ ، لَزِمَهُ الضَّمَانُ . وَلَوِ انْفَلَتَ بَعِيرُهُ فَأَتْلَفَ صَيْدًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . نَصَّ عَلَى هَذَا كُلِّهِ . وَلَوْ تَقَدَّمَ ابْتِدَاءُ الْيَدِ عَلَى الْإِحْرَامِ ، بِأَنْ كَانَ فِي يَدِهِ صَيْدٌ مَمْلُوكٌ لَهُ ، لَزِمَهُ إِرْسَالُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَالثَّانِي : لَا يَلْزَمُهُ . وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ قَطْعًا ، بَلْ يُسْتَحَبُّ . فَإِنْ لَمْ نُوجِبِ الْإِرْسَالَ ، فَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ ، لَهُ بَيْعُهُ وَهِبْتُهُ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ . فَإِنْ قَتَلَهُ ، لَزِمَهُ الْجَزَاءُ . كَمَا لَوْ قَتَلَ عَبْدَهُ ، تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ . وَلَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ ، أَوْ قَتَلَهُ ، لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْمَالِكِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ . وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْإِرْسَالَ ، فَهَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ ؟ قَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا : يَزُولُ . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ ، أَوْ قَتَلَهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَوْ أَرْسَلَهُ الْمُحْرِمُ ، فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ ، مَلَكَهُ . وَلَوْ لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى تَحَلَّلَ ، لَزِمَهُ إِرْسَالُهُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ . وَحَكَى الْإِمَامُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَجْهَيْنِ : فِي أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ ، أَمِ الْإِحْرَامُ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْإِرْسَالَ ، فَإِذَا أَرْسَلَ ، زَالَ حِينَئِذٍ ؟ وَأَوَّلُهُمَا : أَشْبَهُ بِكَلَامِ الْجُمْهُورِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَزُولُ مِلْكُهُ ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ ، فَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ . وَلَوْ قَتَلَهُ ضَمِنَهُ . وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ : لَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ بَعْدَ إِمْكَانِ الْإِرْسَالِ ، لَزِمَهُ الْجَزَاءُ ، لِأَنَّهُمَا مُفَرَّعَانِ عَلَى وُجُوبِ الْإِرْسَالِ ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِالْإِمْسَاكِ . وَلَوْ مَاتَ الصَّيْدُ قَبْلَ إِمْكَانِ الْإِرْسَالِ ، وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِرْسَالِ عَلَى الْإِحْرَامِ بِلَا خِلَافٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 150 | النووي / زهير الشاويش