تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فَرْعٌ لَوْ دَلَّ الْحَلَالُ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ ، وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَلَالِ ، سَوَاءً كَانَ فِي يَدِهِ ، أَمْ لَا ، لَكِنَّهُ يَأْثَمُ . وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ ، لَزِمَهُ الْجَزَاءُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ حِفْظَهُ وَهُوَ وَاجِبٌ ، فَصَارَ كَالْمُودَعِ إِذَا دَلَّ السَّارِقَ ، وَإِلَّا فَلَا جَزَاءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَلَوْ أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا حَتَّى قَتَلَهُ غَيْرُهُ ، فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ حَلَالًا ، وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْحَلَالِ ؟ وَجْهَانِ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَرَامٍ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : نَعَمْ ، وَبِهِ قُطِعَ فِي « التَّهْذِيبِ » كَمَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا فَأَتْلَفَهُ إِنْسَانٌ فِي يَدِهِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا أَيْضًا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَزَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْقَاتِلِ . وَالثَّانِي : عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ . وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ : الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُمْسِكَ يَضَمَنُهُ بِالْيَدِ ، وَالْقَاتِلَ بِالْإِتْلَافِ . فَإِنْ أَخْرَجَ الْمُمْسِكُ الضَّمَانَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُتْلِفِ ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْمُتْلِفُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُمْسِكِ . قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ « الْبَحْرِ » : لَوْ رَمَى حَلَالٌ صَيْدًا ، ثُمَّ أَحْرَمَ ، ثُمَّ أَصَابَهُ ضَمِنَهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ رَمَى مُحْرِمٌ ثُمَّ تَحَلَّلَ ، بِأَنَّ قَصَّرَ شَعْرَهُ ، ثُمَّ أَصَابَهُ ، فَوَجْهَانِ . وَلَوْ رَمَى صَيْدًا ، فَنَفَذَ مِنْهُ إِلَى صَيْدٍ آخَرَ ، فَقَتَلَهُمَا ، ضَمِنَهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .