الْوَجْهَيْنِ بَيْنَ طُولِ زَمَنِهَا وَقِصَرِهِ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْفَسَادِ فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَبْطُلُ النُّسُكُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَلَا يَمْضِي فِيهِ لَا فِي الرِّدَّةِ ، وَلَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَالْإِفْسَادِ بِجِمَاعٍ ، فَيَمْضِي فِي فَاسِدِهِ إِنْ أَسْلَمَ ، لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ .
النَّوْعُ السَّادِسُ : مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ . فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرَمِ الْمُبَاشَرَةُ بِشَهْوَةٍ ، كَالْمُفَاخَذَةِ ، وَالْقُبْلَةِ ، وَاللَّمْسِ بِالْيَدِ بِشَهْوَةٍ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ . وَفِي حُكْمِهَا بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ مَا سَبَقَ مِنَ الْخِلَافِ . وَمَتَى ثَبَتَ التَّحْرِيمُ فَبَاشَرَ عَمْدًا لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ . وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ مَحْضٌ . وَلَا يُفْسِدُ شَيْءٌ مِنْهَا نُسُكَهُ ، وَلَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا ، سَوَاءٌ أَنَزَلَ أَمْ لَا . وَالِاسْتِمْنَاءُ بِالْيَدِ ، يُوجِبُ الْفِدْيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ ثُمَّ جَامَعَ ، هَلْ تَدْخُلُ الشَّاةُ فِي الْبَدَنَةِ ، أَمْ تَجِبَانِ مَعًا ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : تَدْخُلُ . وَلَا يَحْرُمُ اللَّمْسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي « الْوَسِيطِ » وَ « الْوَجِيزِ » : تَحْرُمُ كُلُّ مُبَاشَرَةٍ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، فَشَاذٌّ ، بَلْ غَلَطٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
لَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ ، وَلَا إِنْكَاحُهُ ، وَلَا نِكَاحُ الْمُحْرِمَةِ . وَالْمُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْخِطْبَةِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ . وَتَمَامُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ .
النَّوْعُ السَّابِعُ : الِاصْطِيَادُ . فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ صَيْدٍ مَأْكُولٍ ، أَوْ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ لَيْسَ مَائِيًّا ، وَحْشِيًّا كَانَ أَوْ فِي أَصْلِهِ وَحْشِيٌّ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَأْنَسِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا بَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَغَيْرِهِ . وَيَجِبُ فِي الْمَمْلُوكِ مَعَ الْجَزَاءِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَيًّا وَمَذْبُوحًا لِمَالِكِهِ ، إِذَا رَدَّهُ إِلَيْهِ مَذْبُوحًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 144
مساهمون: النووي
ص١٤٤