قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : [ هَذَا إِذَا قُلْنَا ] : ذَبِيحَةُ الْمُحْرِمِ حَلَالٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : مَيْتَةٌ ، لَزِمَهُ لَهُ كُلُّ الْقِيمَةِ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ : وَإِذَا قُلْنَا : مَيْتَةٌ فَالْجِلْدُ لِلْمَالِكِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : لَا جَزَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ . وَلَوْ تَوَحَّشَ حَيَوَانٌ إِنْسِيٌّ لَمْ يَحْرُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ . وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَجْزَاءِ الصَّيْدِ ، بِالْجَرْحِ وَالْقَطْعِ . وَلَوْ جَرَحَهُ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ، فَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَجِبُ بِنَقْصِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ بَرَأَ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ وَلَا أَثَرٌ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ؟ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي جِرَاحَةِ الْآدَمِيِّ إِذَا انْدَمَلَتْ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ وَلَا شَيْنٌ ، وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ نُتِفَ رِيشُهُ فَعَادَ كَمَا كَانَ . وَبَيْضُ الطَّائِرِ الْمَأْكُولُ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ مَذَرَةً ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِكَسْرِهَا ، إِلَّا بَيْضَةَ النَّعَامَةِ ، فَفِيهَا قِيمَتُهَا ؛ لِأَنَّ قِشْرَهَا قَدْ يُنْتَفَعُ بِهِ . وَلَوْ نَفَّرَ صَيْدًا عَنْ بَيْضَتِهِ الَّتِي حَضَنَهَا ، فَفَسَدَتْ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا . وَلَوْ أَخَذَ بَيْضَ دَجَاجَةٍ ، فَأَحْضَنَهُ صَيْدًا ، فَفَسَدَ بَيْضُ الصَّيْدِ ، أَوْ لَمْ يَحْضُنْهُ ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ فَسَادَ بَيْضِهِ بِسَبَبِ ضَمِّ بَيْضِ الدَّجَاجَةِ إِلَيْهِ . وَلَوْ أَخَذَ بَيْضَ صَيْدٍ وَأَحْضَنَهُ دَجَاجَةً ، فَهُوَ فِي ضَمَانَةٍ حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرْخُ وَيَسْعَى . فَلَوْ خَرَجَ وَمَاتَ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ . وَلَوْ كَسَرَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ لَهُ رُوحٌ ، فَطَارَ وَسَلِمَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ مَاتَ ، فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ وَلَوْ حَلَبَ لَبَنَ صَيْدٍ ضَمِنَهُ ، قَالَهُ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : لَا يَضْمَنُ .
فَصْلٌ
مَا لَيْسَ بِمَأْكُولٍ مِنَ الدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ ضَرْبَانِ . مَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مَأْكُولٌ ، وَمَا أَحَدُ أَصْلَيْهِ مَأْكُولٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 145
مساهمون: النووي
ص١٤٥