تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أَمَّا غَيْرُ الرَّأْسِ ، فَيَجُوزُ سَتْرُهُ . لَكِنْ لَا يَجُوزُ لُبْسُ الْقَمِيصِ ، وَلَا السَّرَاوِيلِ ، وَالتُّبَّانِ ، وَالْخُفِّ ، وَنَحْوِهَا . فَإِنْ لَبِسَ شَيْئًا مِنْ هَذَا مُخْتَارًا ، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ قَصُرَ الزَّمَانُ أَمْ طَالَ وَلَوْ لَبِسَ الْقَبَاءَ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ ، سَوَاءٌ أَخَرَجَ يَدَهُ مِنَ الْكُمَّيْنِ ، أَمْ لَا . وَفِيهِ وَجْهٌ قَالَهُ فِي « الْحَاوِي » : أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَنْ أَقْبِيَةِ خُرَاسَانَ ضَيِّقَ الْأَكْمَامِ قَصِيرَ الذَّيْلِ ، لَزِمَتِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْكُمِّ . وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقْبِيَةِ الْعِرَاقِ وَاسِعَ الْكُمِّ طَوِيلَ الذَّيْلِ ، لَمْ يَجِبْ حَتَّى يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ . وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ : مَا سَبَقَ . وَلَوْ أَلْقَى عَلَى نَفْسِهِ قَبَاءً أَوْ فَرَجِيَّةً ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ . قَالَ الْإِمَامُ : إِنْ أَخَذَ مِنْ بَدَنِهِ مَا إِذَا قَامَ عُدَّ لَابِسَهُ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ . وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَيْهِ إِلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ ، فَلَا . وَاللُّبْسُ مَرْعِيٌّ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى مَا يُعْتَادُ فِي كُلِّ مَلْبُوسٍ . فَلَوِ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ ، أَوْ قَبَاءَ أَوِ الْتَحَفَ بِهَا أَوِ اتَّزَرَ بِسَرَاوِيلَ ، فَلَا فِدْيَةَ . كَمَا لَوِ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ لَفَّقَهُ مِنْ رِقَاعٍ . وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحْرِيمُ وَالْفِدْيَةُ فِي الْمَلْبُوسِ عَلَى الْمَخِيطِ ، بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَخِيطِ وَالْمَنْسُوجِ ، كَالزَّرْدِ ، وَالْمَعْقُودِ كَجُبَّةِ اللِّبَدِ ، وَالْمُلَفَّقِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، سَوَاءٌ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْقُطْنِ وَالْجِلْدِ وَغَيْرِهِمَا . وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ الْإِزَارَ وَيَشُدَّ عَلَيْهِ خَيْطًا ، وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُ مِثْلَ الْحُجُزَةِ ، وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ وَأَنْ يَشُدَّ طَرَفَ إِزَارِهِ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ ، وَلَا يَعْقِدُ رِدَاءَهُ وَلَهُ أَنْ يَغْرِزَهُ فِي طَرَفِ إِزَارِهِ . وَلَوِ اتَّخَذَ لِرِدَائِهِ شَرَجًا وَعُرًى ، وَرَبَطَ الشَّرَجَ بِالْعُرَى ، وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ . قُلْتُ : الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُ الرِّدَاءِ ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ خَلُّهُ بِخِلَالٍ أَوْ مِسَلَّةٍ ، وَلَا رَبْطُ طَرَفِهِ إِلَى طَرَفِهِ بِخَيْطٍ وَنَحْوِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ شَقُّ الْإِزَارَ نِصْفَيْنِ ، وَلَفَّ عَلَى كُلِّ سَاقٍ نِصْفًا وَعَقَدَهُ ، فَالَّذِي نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ : وُجُوبُ الْفِدْيَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَالسَّرَاوِيلِ . وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : لَا فِدْيَةَ لِمُجَرَّدِ