تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
اللَّفِّ وَالْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إِنْ كَانَتْ خِيَاطَةً أَوْ شَرَجًا وَعُرًى . وَلَهُ أَنْ يَشْتَمِلَ بِالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ طَاقَيْنِ ، وَثَلَاثَةً ، وَأَكْثَرَ ، بِلَا خِلَافٍ . وَلَهُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْمُصْحَفَ وَالسَّيْفَ ، وَيَشُدَّ الْهِمْيَانَ وَالْمِنْطَقَةَ عَلَى وَسَطِهِ . أَمَّا الْمَرْأَةُ ، فَالْوَجْهُ فِي حَقِّهَا ، كَرَأْسِ الرَّجُلِ . وَتَسْتُرُ جَمِيعَ رَأْسِهَا وَسَائِرَ بَدَنِهَا بِالْمَخِيطِ ، كَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ ، وَتَسْتُرُ مِنَ الْوَجْهِ الْقَدْرَ الْيَسِيرَ الَّذِي يَلِي الرَّأْسَ ، إِذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُ سَتْرِ الرَّأْسِ إِلَّا بِهِ . وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى سَتْرِ الرَّأْسِ بِكَمَالِهِ لِكَوْنِهِ عَوْرَةً أَوْلَى مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى كَشْفِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنَ الْوَجْهِ . وَلَهَا أَنْ تَسْدِلَ عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا مُتَجَافِيًا عَنْهُ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا ، سَوَاءٌ فَعَلَتْهُ لِحَاجَةٍ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ فِتْنَةٍ وَنَحْوِهَا ، أَمْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ . فَإِنْ وَقَعَتِ الْخَشَبَةُ ، فَأَصَابَ الثَّوْبُ وَجْهَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا ، وَرَفَعَتْهُ فِي الْحَالِ ، فَلَا فِدْيَةَ . وَإِنْ كَانَ عَمْدًا ، أَوِ اسْتَدَامَتْهُ ، لَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ . وَإِذَا سَتَرَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ رَأْسَهُ فَقَطْ ، أَوْ وَجْهَهُ فَقَطْ فَلَا فِدْيَةَ ، وَإِنْ سَتَرَهُمَا وَجَبَتْ . فَرْعٌ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ ، وَفِي تَحْرِيمِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ ، قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : يَحْرُمُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْأُمِّ » وَ « الْإِمْلَاءِ » ، وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ . وَالثَّانِي : لَا يَحْرُمُ فَلَا فِدْيَةَ . وَلَوِ اخْتَضَبَتْ وَلَفَّتْ عَلَى يَدَيْهَا خِرْقَةً فَوْقَ الْخِضَابِ ، أَوْ لَفَّتْهَا بِلَا خِضَابٍ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ كَالْقُفَّازَيْنِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : إِنْ لَمْ تَشُدَّ الْخِرْقَةَ ، فَلَا فِدْيَةَ وَإِلَّا فَالْقَوْلَانِ . فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْفِدْيَةَ ، فَهَلْ تَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْحِنَّاءِ ؟ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الرَّجُلِ إِذَا خَضَّبَ رَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ . وَلَوِ اتَّخَذَ الرَّجُلُ لِسَاعِدِهِ ، أَوْ لِعُضْوٍ آخَرَ شَيْئًا مَخِيطًا ، أَوْ لِلِحْيَتِهِ خَرِيطَةً يُغَلِّفُهَا بِهَا إِذَا خَضَّبَهَا ، فَهَلْ يُلْحَقُ بِالْقُفَّازَيْنِ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ . وَالْأَصَحُّ :