تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ! وَلَبَّسُوا فِيهَا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ، إِذْ شَأْنُ الْبِدَعِ هَذَا ، اشْتِمَالُهَا عَلَى حَقٍّ وَبَاطِلٍ . وَهُمْ مُشَبِّهَةُ الْأَفْعَالِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَاسُوا أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَفْعَالِ عِبَادِهِ ، وَجَعَلُوا مَا يَحْسُنُ مِنَ الْعِبَادِ يَحْسُنُ مِنْهُ ، وَمَا يَقْبُحُ مِنَ الْعِبَادِ يَقْبُحُ مِنْهُ ! وَقَالُوا : يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا ، وَلَا يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا ، بِمُقْتَضَى ذَلِكَ الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ ! ! فَإِنَّ السَّيِّدَ مِنْ بَنِي آدَمَ لَوْ رَأَى عَبِيدَهُ تَزْنِي بِإِمَائِهِ وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَعُدَّ إِمَّا مُسْتَحْسِنًا لِلْقَبِيحِ ، وَإِمَّا عَاجِزًا ، فَكَيْفَ يَصِحُّ قِيَاسُ أَفْعَالِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى أَفْعَالِ عِبَادِهِ ؟ ! وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ . فَأَمَّا الْعَدْلُ ، فَسَتَرُوا تَحْتَهُ نَفْيَ الْقَدَرِ ، وَقَالُوا : إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُقُ الشَّرَّ وَلَا يَقْضِي بِهِ ، إِذْ لَوْ خَلَقَهُ ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ عَلَيْهِ يَكُونُ ذَلِكَ جَوْرًا ! ! وَاللَّهُ تَعَالَى عَادِلٌ لَا يَجُورُ . وَيَلْزَمُهُمْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْفَاسِدِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكُونُ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يُرِيدُهُ ، فَيُرِيدُ الشَّيْءَ وَلَا يَكُونُ ، وَلَازِمُهُ وَصْفُهُ بِالْعَجْزِ ! تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا التَّوْحِيدُ فَسَتَرُوا تَحْتَهُ الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، إِذْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَخْلُوقٍ لَزِمَ تَعَدُّدُ الْقُدَمَاءِ ! ! وَيَلْزَمُهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْفَاسِدِ أَنَّ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ وَسَائِرَ صِفَاتِهِ مَخْلُوقَةٌ ، أَوِ التَّنَاقُضُ ! . وَأَمَّا الْوَعِيدُ ، فَقَالُوا : إِذَا أَوْعَدَ بَعْضَ عَبِيدِهِ وَعِيدًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ وَيُخْلِفَ وَعِيدَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، فَلَا يَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ ، وَلَا يَغْفِرُ لِمَنْ يُرِيدُ ، عِنْدَهُمْ ! ! . وَأَمَّا الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ، فَعِنْدَهُمْ أَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكُفْرِ ! ! . وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، فَهُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا : عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَ غَيْرَنَا بِمَا أُمِرْنَا بِهِ ، وَأَنْ نُلْزِمَهُ بِمَا يَلْزَمُنَا ، وَذَلِكَ هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَضَمَّنُوهُ أَنَّهُ يَجُوزُ