تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
بْنِ دِرْهَمٍ ، إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ عُلُوًّا كَبِيرًا ! ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ . وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِفْتَاءِ عُلَمَاءِ زَمَانِهِ ، وَهُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى . وَكَانَ الْجَهْمُ بَعْدَهُ بِخُرَاسَانَ ، فَأَظْهَرَ مَقَالَتَهُ هُنَاكَ ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهَا نَاسٌ ، بَعْدَ أَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا شَكًّا فِي رَبِّهِ ! وَكَانَ ذَلِكَ لِمُنَاظَرَتِهِ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، يُقَالُ لَهُمُ السُّمَنِيَّةُ ، [ مِنْ ] فَلَاسِفَةِ الْهِنْدِ ، الَّذِينَ يُنْكِرُونَ مِنَ الْعِلْمِ مَا سِوَى الْحِسِّيَّاتِ ، قَالُوا لَهُ : هَذَا رَبُّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ ، [ هَلْ ] ( 1 ) يُرَى أَوْ يُشَمُّ أَوْ يُذَاقُ أَوْ يُلْمَسُ ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالُوا : هُوَ مَعْدُومٌ ! ! فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يَعْبُدُ شَيْئًا ، ثُمَّ لَمَّا خَلَا قَلْبُهُ مِنْ مَعْبُودٍ يُؤَلِّهُهُ ، نَقَشَ الشَّيْطَانُ اعْتِقَادًا نَحَتَهُ فِكْرُهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ ! ! وَنَفَى جَمِيعَ الصِّفَاتِ ، وَاتَّصَلَ بِالْجَعْدِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْجَعْدَ كَانَ قَدِ اتَّصَلَ بِالصَّابِئَةِ الْفَلَاسِفَةِ مِنْ أَهْلِ حَرَّانَ ، وَأَنَّهُ أَيْضًا أَخَذَ شَيْئًا عَنْ بَعْضِ الْيَهُودِ الْمُحَرِّفِينَ لِدِينِهِمُ الْمُتَّصِلِينَ بِلَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ ، السَّاحِرِ الَّذِي سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقُتِلَ جَهْمٌ بِخُرَاسَانَ ، قَتَلَهُ سَلْمُ بْنُ أَحْوَزَ وَلَكِنْ كَانَتْ قَدْ فَشَتْ مَقَالَتُهُ فِي النَّاسِ ، وَتَقَلَّدَهَا بَعْدَهُ الْمُعْتَزِلَةُ . وَلَكِنْ كَانَ الْجَهْمُ أَدْخَلَ فِي التَّعْطِيلِ مِنْهُمْ ، لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْأَسْمَاءَ حَقِيقَةً ، وَهُمْ لَا يُنْكِرُونَ الْأَسْمَاءَ بَلِ الصِّفَاتِ . وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَهْمِيَّةِ : هَلْ هُمْ مِنَ الثِّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَمْ لَا ؟ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ : وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الثِّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ . وَإِنَّمَا اشْتَهَرَتْ مَقَالَةُ الْجَهْمِيَّةِ مِنْ حِينِ مِحْنَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ ، فَإِنَّهُ مِنْ إِمَارَةِ الْمَأْمُونِ قَوُوا وَكَثُرُوا ، فَإِنَّهُ قَدْ أَقَامَ بِخُرَاسَانَ مُدَّةً
هامش
( 1 ) في الأصل : ( هذا ) والصواب ما أثبتناه من سائر النسخ . ن