تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وَاجْتَمَعَ بِهِمْ ، ثُمَّ كَتَبَ بِالْمِحْنَةِ مِنْ طَرَسُوسَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ وَفِيهَا مَاتَ ، وَرَدُّوا الْإِمَامَ أَحْمَدَ إِلَى الْحَبْسِ بِبَغْدَادَ إِلَى سَنَةِ عِشْرِينَ ، وَفِيهَا كَانَتْ مِحْنَتُهُ مَعَ الْمُعْتَصِمِ وَمُنَاظَرَتُهُ لَهُمْ بِالْكَلَامِ ، فَلَمَّا رَدَّ عَلَيْهِمْ مَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِ ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّ طَلَبَهُمْ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُوَافِقُوهُمْ وَامْتِحَانَهُمْ إِيَّاهُمْ - : جَهْلٌ وَظُلْمٌ ، وَأَرَادَ الْمُعْتَصِمُ إِطْلَاقَهُ ، أَشَارَ عَلَيْهِ مَنْ أَشَارَ بِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ ضَرْبُهُ ، لِئَلَّا تَنْكَسِرَ حُرْمَةُ الْخِلَافَةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ! فَلَمَّا ضَرَبُوهُ قَامَتِ الشَّنَاعَةُ فِي الْعَامَّةِ ، وَخَافُوا ، فَأَطْلَقُوهُ . وَقِصَّتُهُ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ . وَمِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْجَهْمُ : أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ تَفْنَيَانِ ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْمَعْرِفَةُ فَقَطْ ، وَالْكُفْرَ هُوَ الْجَهْلُ فَقَطْ ، وَأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِأَحَدٍ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا لِلَّهِ وَحْدَهُ ، وَأَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا تُنْسَبُ إِلَيْهِمْ أَفْعَالُهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ ، كَمَا يُقَالُ تَحَرَّكَتِ الشَّجَرَةُ ، وَدَارَ الْفَلَكُ ، وَزَالَتِ الشَّمْسُ ! وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ : عَجِبْتُ لِشَيْطَانٍ دَعَا النَّاسَ جَهْرَةً . . . إِلَى النَّارِ وَاشْتُقَّ اسْمُهُ مِنْ جَهَنَّمَ وَقَدْ نُقِلَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْأَعْرَاضِ وَالْأَجْسَامِ ؟ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ ، هُوَ فَتَحَ عَلَى النَّاسِ الْكَلَامَ فِي هَذَا . وَالْجَبْرِيَّةُ : أَصْلُ قَوْلِهِمْ مِنَ الْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ طُولِهِ وَلَوْنِهِ ! وَهُمْ عَكْسُ الْقَدَرِيَّةِ نُفَاةِ الْقَدَرِ ، فَإِنَّ الْقَدَرِيَّةَ إِنَّمَا نُسِبُوا إِلَى الْقَدَرِ لِنَفْيِهِمْ إِيَّاهُ ، كَمَا سُمِّيَتِ الْمُرْجِئَةُ لِنَفْيِهِمُ الْإِرْجَاءَ ، وَأَنَّهُ لَا أَحَدَ مُرْجَأٌ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ تُسَمَّى الْجَبْرِيَّةُ " قَدَرِيَّةً " لِأَنَّهُمْ غَلَوْا فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ ، وَكَمَا يُسَمَّى الَّذِينَ لَا يَجْزِمُونَ بِشَيْءٍ مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، بَلْ يَغْلُونَ فِي إِرْجَاءِ كُلِّ أَمْرٍ حَتَّى الْأَنْوَاعِ ، فَلَا يَجْزِمُونَ بِثَوَابِ مَنْ تَابَ ، كَمَا لَا يَجْزِمُونَ بِعُقُوبَةِ مَنْ لَمْ يَتُبْ ، وَكَمَا لَا يُجْزَمُ لِمُعَيَّنٍ . وَكَانَتِ الْمُرْجِئَةُ الْأُولَى يُرْجِئُونَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ، وَلَا يَشْهَدُونَ بِإِيمَانٍ وَلَا كُفْرٍ ! ! .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 541 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء