تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، فِي أَصْحَابِهِ ( 1 ) - تَبَتَّلُوا ، فَجَلَسُوا فِي الْبُيُوتِ ، وَاعْتَزَلُوا النِّسَاءَ ، وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ ، وَحَرَّمُوا طَيِّبَاتِ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ ، إِلَّا مَا يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ أَهْلُ السِّيَاحَةِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَهَمُّوا بِالِاخْتِصَاءِ ، وَأَجْمَعُوا لِقِيَامِ اللَّيْلِ وَصِيَامِ النَّهَارِ ، فَنَزَلَتْ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } ( 2 ) ، يَقُولُ : لَا تَسِيرُوا بِغَيْرِ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، يُرِيدُ مَا حَرَّمُوا مِنَ النِّسَاءِ وَالطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ ، وَمَا أَجْمَعُوا لَهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَصِيَامِ النَّهَارِ ، وَمَا هَمُّوا بِهِ مِنَ الِاخْتِصَاءِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ فِيهِمْ ، بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : « إِنَّ لِأَنْفُسِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا ، وَإِنَّ لِأَعْيُنِكُمْ حَقًّا ، صُومُوا وَأَفْطِرُوا ، وَصَلُّوا وَنَامُوا ، فَلَيْسَ مِنَّا مَنْ تَرَكَ سُنَّتَنَا » ، فَقَالُوا : اللَّهُمَّ سَلَّمْنَا وَاتَّبَعْنَا مَا أَنْزَلْتَ ( 3 ) . وَقَوْلُهُ : " وَبَيْنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ " - تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُوصَفَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ، مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ ، فَلَا يُقَالُ : سَمْعٌ كَسَمْعِنَا ، وَلَا بَصَرٌ كَبَصَرِنَا ، وَنَحْوُهُ ، وَمِنْ غَيْرِ تَعْطِيلٍ ، فَلَا يُنْفَى عَنْهُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، أَوْ وَصَفَهُ بِهِ أَعْرَفُ النَّاسِ بِهِ : رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَعْطِيلٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَنَظِيرُ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ : " وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبِيهَ ، زَلَّ وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ " . وَهَذَا الْمَعْنَى مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ( 4 ) . فَقَوْلُهُ : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } - رَدٌّ عَلَى الْمُشَبِّهَةِ ، وَقَوْلُهُ : { وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } - رَدٌّ عَلَى الْمُعَطِّلَةِ . وَقَوْلُهُ : " وَبَيْنَ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ " - تَقَدَّمَ الْكَلَامُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَأَنَّ الْعَبْدَ
هامش
( 1 ) في تفسير ابن جرير ( 12348 شاكر ) : « في أصحاب » . ن ( 2 ) الْمَائِدَةِ : 87 ( 3 ) رواية ابن جريج عن عكرمة - ذكرها ابن كثير في التفسير 3 : 216 ، وهكذا بدون إسناد ( 4 ) الشُّورَى : 11