قَرِينَةُ حَالِ السَّائِلِ ، كَقَوْلِهِ : « قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ » .
وَأَمَّا مَنْ شَرَّعَ دِينًا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ أُصُولَهُ الْمُسْتَلْزِمَةَ لَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَنْقُولَةً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ هُوَ بَاطِلٌ ، وَمَلْزُومُ الْبَاطِلِ بَاطِلٌ ، كَمَا أَنَّ لَازِمَ الْحَقِّ حَقٌّ .
وَقَوْلُهُ : " بَيْنَ الْغُلُوِّ وَالتَّقْصِيرِ " - قَالَ تَعَالَى : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ } ( 1 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } { وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ } ( 2 ) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : « أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوا أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا آكُلُ اللَّحْمَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ ! لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأَنَامُ وَأَقُومُ ، وَآكُلُ اللَّحْمَ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي » ( 3 ) . وَفِي غَيْرِ الصَّحِيحَيْنِ : سَأَلُوا عَنْ عِبَادَتِهِ فِي السِّرِّ ، فَكَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ( 4 ) .
وَذُكِرَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنَ مَسْعُودٍ ، وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ ،
هامش
( 1 ) الْمَائِدَةِ : 77
( 2 ) الْمَائِدَةِ : 87 - 88
( 3 ) مسلم 1 : 394 . ورواه البخاري أطول قليلا 9 : 89 - 90 . ورواه أيضا ابن حبان في صحيحه ، رقم 13 بتحقيقنا . وكذلك رواه أحمد في المسند : 13568 ، 13763 ، 14090 - كلهم من حديث أنس بن مالك . وقد وهم الحافظ ابن كثير ، فذكره في التفسير 3 : 214 ، فذكر أنه « في الصحيحين عن عائشة » ! وقلده في وهمه تلميذه الشارح ، هنا . وما وجدته من حديث عائشة قط ، لا في الصحيحين ولا في غيرهما ، ما استطعت
( 4 ) بل هذه بمعناها في صحيح البخاري في هذا الحديث