تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
الْإِسْلَامَ دِينًا } ( 1 ) . وَهُوَ بَيْنَ [ الْغُلُوِّ وَ ] التَّقْصِيرِ ، وَبَيْنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ ، وَبَيْنَ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ ، وَبَيْنَ الْأَمْنِ وَالْإِيَاسِ ) . ش : ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : « إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ دِينُنَا وَاحِدٌ » . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } ( 2 ) - عَامٌّ فِي كُلِّ زَمَانٍ ، وَلَكِنَّ الشَّرَائِعَ تَتَنَوَّعُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } ( 3 ) . [ فَدِينُ الْإِسْلَامِ ] ( 4 ) هُوَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ ، وَأُصُولُ هَذَا الدِّينِ وَفُرُوعُهُ مَوْرُوثَةٌ عَنِ الرُّسُلِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ غَايَةَ الظُّهُورِ ، يُمْكِنُ كُلُّ مُمَيِّزٍ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، وَفَصِيحٍ وَأَعْجَمَيٍّ ، وَذَكِيٍّ وَبَلِيدٍ - أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ بِأَقْصَرِ زَمَانٍ ، وَإِنَّهُ يَقَعُ الْخُرُوجُ مِنْهُ بِأَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ ، مِنْ إِنْكَارِ كَلِمَةٍ ، أَوْ تَكْذِيبٍ ، أَوْ مُعَارَضَةٍ ، أَوْ كَذِبٍ عَلَى اللَّهِ ، أَوِ ارْتِيَابٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ رَدٍّ لِمَا أَنْزَلَ ، أَوْ شَكٍّ فِيمَا نَفَى اللَّهُ عَنْهُ الشَّكَّ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ . فَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى ظُهُورِ دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَسُهُولَةِ تَعَلُّمِهِ ، وَأَنَّهُ يَتَعَلَّمُهُ الْوَافِدُ ثُمَّ يُوَلِّي فِي وَقْتِهِ . وَاخْتِلَافُ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ بِحَسَبِ مَنْ يَتَعَلَّمُ ، فَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْوَطَنِ ، كَضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ النَّجْدِيِّ ، وَوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ ، عَلَّمَهُمْ مَا لَا يَسَعُهُمْ جَهْلُهُ ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ دِينَهُ سَيَنْتَشِرُ فِي الْآفَاقِ ، وَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ مَنْ يُفَقِّهُهُمْ فِي سَائِرِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبَ الْوَطَنِ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ كُلَّ وَقْتٍ ، بِحَيْثُ يَتَعَلَّمُ عَلَى التَّدْرِيجِ ، أَوْ كَانَ قَدْ عَلِمَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ - أَجَابَهُ بِحَسَبِ حَالِهِ وَحَاجَتِهِ عَلَى مَا تَدُلُّ
هامش
( 1 ) الْمَائِدَةِ : 3 ( 2 ) آلِ عِمْرَانَ : 85 ( 3 ) الْمَائِدَةِ : 48 ( 4 ) في الأصل : ( فالدين ) . ولعل الصواب ما أثبتناه من سائر النسخ . ن