فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ » . وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ ، مُخَرَّجٌ فِي الْمَسَانِدِ وَالسُّنَنِ .
وَقَدْ رَوَى أَصْلَ الْحَدِيثِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، مِنْ « حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ : هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَابِ » ( 1 ) .
وَجَمِيعُ أَهْلِ الْبِدَعِ مُخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيلِهِ ، مُؤْمِنُونَ بِبَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ ، يُقِرُّونَ بِمَا يُوَافِقُ رَأْيَهُمْ مِنَ الْآيَاتِ ، وَمَا يُخَالِفُهُ : إِمَّا أَنْ يَتَأَوَّلُوهُ تَأْوِيلًا يُحَرِّفُونَ فِيهِ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَقُولُوا ( 2 ) : [ هَذَا مُتَشَابِهٌ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَعْنَاهُ ، فَيَجْحَدُونَ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنْ مَعَانِيهِ ] وَهُوَ فِي مَعْنَى الْكُفْرِ بِذَلِكَ ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّفْظِ بِلَا مَعْنًى هُوَ مِنْ جِنْسِ إِيمَانِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا } ( 3 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ } ( 4 ) أَيْ : إِلَّا تِلَاوَةً مِنْ غَيْرِ فَهْمِ مَعْنَاهُ . وَلَيْسَ هَذَا كَالْمُؤْمِنِ الَّذِي فَهِمَ مَا فَهِمَ مِنَ الْقُرْآنِ فَعَمِلَ بِهِ ، وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ بَعْضُهُ فَوَكَلَ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ ، كَمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : « فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ » " ، فَامْتَثَلَ مَا أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْلُهُ : ( وَدِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } ( 5 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { وَرَضِيتُ لَكُمُ
هامش
( 1 ) مسلم 2 : 304 . وكذلك رواه أحمد في المسند ، من هذا الوجه : 6801 وهو من حديث « عبد الله بن عمرو بن العاص » . وكان في المطبوعة هنا « عبد الله بن عمر » ، وهو خطأ
( 2 ) في الأصل : ( يقول ) . والصواب ما أثبتناه من سائر النسخ . ن
( 3 ) الْجُمُعَةِ : 5
( 4 ) الْبَقَرَةِ : 78
( 5 ) آلِ عِمْرَانَ : 19