تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
يَكُونَ شَيْطَانًا زِنْدِيقًا ، أَوْ زُوكَارِيًّا ( 1 ) مُتَحَيِّلًا ، أَوْ مَجْنُونًا مَعْذُورًا ! فَكَيْفَ يُفَضَّلُ عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، الْمُتَّبِعِينَ لِرَسُولِهِ ؟ ! أَوْ يُسَاوَى بِهِ ؟ ! وَلَا يُقَالُ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُتَّبِعًا فِي الْبَاطِنِ [ وَإِنْ كَانَ تَارِكًا لِلِاتِّبَاعِ فِي الظَّاهِرِ ] ( 2 ) ؟ فَإِنَّ هَذَا خَطَأٌ أَيْضًا ، بَلِ الْوَاجِبُ مُتَابَعَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا . قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ : قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : إِنَّ صَاحِبَنَا اللَّيْثَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَلَا تَغْترُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِضُوا أَمْرَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَصَّرَ اللَّيْثُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، بَلْ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ ، وَيَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ ، فَلَا تَغْترُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِضُوا أَمْرَهُ عَلَى الْكِتَاب ( 3 ) . وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " اطَّلَعْتُ عَلَى الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْبُلْهَ " فَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَنْبَغِي نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ ( 4 ) ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ إِنَّمَا خُلِقَتْ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ، الَّذِينَ أَرْشَدَتْهُمْ عُقُولُهُمْ وَأَلْبَابُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِأَوْصَافِهِمْ فِي كِتَابِهِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِي أَوْصَافِهِمُ الْبَلَهَ ، الَّذِي هُوَ ضَعْفُ الْعَقْلِ ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ » ( 5 ) . وَلَمْ يَقُلِ الْبُلْهَ ! . وَالطَّائِفَةُ الْمُلَامِيَّةُ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مَا يُلَامُونَ عَلَيْهِ ، وَيَقُولُونَ نَحْنُ
هامش
( 1 ) هذه لفظة مولدة . وفي شرح القاموس 3 : 240 « الزواكرة : من يتلبس فيظهر النسك والعبادة ، ويبطن الفسق والفساد . نقله المقري في نفح الطيب » ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . وأثبتناه من سائر النسخ . ن ( 3 ) هكذا وردت القصة في الأصل . وانظر القصة في تفسير ابن كثير 1 / 80 . ن ( 4 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا 2 : 164 ، بلفظ : « أكثر أهل الجنة البله » . ومجموع ما قيل فيه : أنه لا أصل له ( 5 ) رواه أحمد والشيخان ، من حديث ابن عباس - ورواه البخاري والترمذي ، من حديث عمران بن حصين . وانظر كشف الخفا 2 : 139