وَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ : الْفُقَرَاءُ يُسَلَّمُ إِلَيْهِمْ حَالُهُمْ ! وَهَذَا كَلَامٌ بَاطِلٌ ، بَلِ الْوَاجِبُ عَرْضُ أَفْعَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ عَلَى الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ، فَمَا وَافَقَهَا قُبِلَ ! وَمَا خَالَفَهَا رُدَّ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ » . وَفِي رِوَايَةٍ : « مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ » .
فَلَا طَرِيقَةَ إِلَّا طَرِيقَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا حَقِيقَةَ إِلَّا حَقِيقَتُهُ ، وَلَا شَرِيعَةَ إِلَّا شَرِيعَتُهُ ، وَلَا عَقِيدَةَ إِلَّا عَقِيدَتُهُ ، وَلَا يَصِلُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ بَعْدَهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ وَكَرَامَتِهِ إِلَّا بِمُتَابَعَتِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا .
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُصَدِّقًا فِيمَا أَخْبَرَ ، مُلْتَزِمًا لِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ ، فِي الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي فِي الْقُلُوبِ ، وَالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي عَلَى الْأَبَدَانِ - : لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلَوْ طَارَ فِي الْهَوَاءِ ، وَمَشَى عَلَى الْمَاءِ ، وَأَنْفَقَ مِنَ الْغَيْبِ ، وَأَخْرَجَ الذَّهَبَ مِنَ الْخَشَبِ ، وَلَوْ حَصَلَ لَهُ مِنَ الْخَوَارِقِ مَاذَا عَسَى أَنْ يَحْصُلَ ! ! فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ، مَعَ تَرْكِهِ الْفِعْلَ الْمَأْمُورَ وَعَمْلِ الْمَحْظُورِ - إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ ، الْمُبْعِدَةِ لِصَاحِبِهَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ، الْمُقَرِّبَةِ إِلَى سُخْطِهِ وَعَذَابِهِ . لَكِنْ مَنْ لَيْسَ يُكَلَّفُ مِنَ الْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينَ ، قَدْ رُفِعَ عَنْهُمُ الْقَلَمُ ، فَلَا يُعَاقَبُونَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا مَا يَكُونُونَ بِهِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ ،
وَجُنْدِهِ الْغَالِبِينَ . لَكِنْ يَدْخُلُونَ فِي الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } ( 1 )
فَمَنِ اعْتَقَدَ فِي بَعْضِ الْبُلْهِ أَوِ الْمُولَعِينَ ، مَعَ تَرْكِهِ لِمُتَابَعَةِ الرَّسُولِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ - أَنَّهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، وَيُفَضِّلُهُ عَلَى مُتَّبِعِي طَرِيقَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ ، مُخْطِئٌ فِي اعْتِقَادِهِ . فَإِنَّ ذَاكَ الْأَبْلَهَ ، إِمَّا أَنْ
هامش
( 1 ) الطُّورِ : 21