الْمُغَيَّبَاتِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَاسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالْإِنْسِ : تَعْظِيمُهُ إِيَّاهُ ، وَاسْتِعَانَتُهُ بِهِ ، وَاسْتِغَاثَتُهُ وَخُضُوعُهُ لَهُ .
وَنَوْعٌ مِنْهُمْ [ يَتَكَلَّمُ ] ( 1 ) بِالْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ ، [ وَالْكُشُوفِ وَمُخَاطَبَةِ ] ( 2 ) رِجَالِ الْغَيْبِ ، وَأَنَّ لَهُمْ خَوَارِقَ تَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ! وَكَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُعِينُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ! وَيَقُولُ : إِنَّ الرَّسُولَ أَمَرَهُ بِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، لِكَوْنِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ عَصَوْا ! ! وَهَؤُلَاءِ فِي الْحَقِيقَةِ إِخْوَانُ الْمُشْرِكِينَ .
وَالنَّاسُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْزَابٍ :
حِزْبٌ يُكَذِّبُونَ بِوُجُودِ رِجَالِ الْغَيْبِ ، وَلَكِنْ قَدْ عَايَنَهُمُ النَّاسُ ، وَثَبَتَ عَمَّنْ عَايَنَهُمْ أَوْ حَدَّثَهُ الثِّقَاتُ بِمَا رَأَوْهُ ، وَهَؤُلَاءِ إِذَا رَأَوْهُمْ وَتَيَقَّنُوا وُجُودَهُمْ خَضَعُوا لَهُمْ .
وَحِزْبٌ عَرَفُوهُمْ ، وَرَجَعُوا إِلَى الْقَدَرِ ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ثَمَّ فِي الْبَاطِنِ طَرِيقًا إِلَى اللَّهِ غَيْرَ طَرِيقَةِ الْأَنْبِيَاءِ ! .
وَحِزْبٌ مَا أَمْكَنَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا وَلِيًّا خَارِجًا عَنْ دَائِرَةِ الرَّسُولِ ، فَقَالُوا : يَكُونُ الرَّسُولُ هُوَ مُمِدًّا لِلطَّائِفَتَيْنِ . فَهَؤُلَاءِ مُعَظِّمُونَ لِلرَّسُولِ جَاهِلُونَ بِدِينِهِ وَشَرْعِهِ .
وَالْحَقُّ : أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَتْبَاعِ الشَّيَاطِينِ ، وَأَنَّ رِجَالَ الْغَيْبِ هُمُ الْجِنُّ ، وَيُسَمَّوْنَ رِجَالًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } ( 3 ) . وَإِلَّا فَالْإِنْسُ يُؤْنَسُونَ ، أَيْ يظهرون ( 4 ) وَيُرَوْنَ ، وَإِنَّمَا يَحْتَجِبُ الْإِنْسِيُّ أَحْيَانًا ، لَا يَكُونُ دَائِمًا مُحْتَجِبًا عَنْ أَبْصَارِ الْإِنْسِ ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُمْ مِنَ " الْإِنْسِ " فَمِنْ غَلَطِهِ وَجَهْلِهِ . وَسَبَبُ الضَّلَالِ فِيهِمْ ، وَافْتِرَاقِ هَذِهِ الْأَحْزَابِ الثَّلَاثَةِ - عَدَمُ الْفُرْقَانِ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ وَأَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ونوع منهم بالأحوال الشيطانية والتسوف ومخاطبته ) . والصواب ما أثبتناه من إحدى النسخ . ن
( 2 ) في الأصل : ( ونوع منهم بالأحوال الشيطانية والتسوف ومخاطبته ) . والصواب ما أثبتناه من إحدى النسخ . ن
( 3 ) الْجِنِّ : 6
( 4 ) في الأصل « يشهون » ، ولا معنى لها . ولعل ما أثبتنا أقرب إلى تصحيح الكلمة