مُتَّبِعُونَ فِي الْبَاطِنِ ، وَيَقْصِدُونَ إِخْفَاءَ الْمُرَاسِينَ ( 1 ) ( 2 ) ! رَدُّوا بَاطِلَهُمْ بِبَاطِلٍ آخَرَ ! ! وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ بَيْنَ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يُصْعَقُونَ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَنْغَامِ الْحَسَنَةِ ، مُبْتَدِعُونَ ضَالُّونَ ! وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَدْعِيَ مَا يَكُونُ سَبَبَ زَوَالِ عَقْلِهِ ! وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَلَوْ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ ، بَلْ كَانُوا كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى : { إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } ( 3 ) . وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } ( 4 ) .
وَأَمَّا الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ الْعُلَمَاءُ بِخَيْرٍ مِنْ عُقَلَاءِ الْمَجَانِينِ ، فَأُولَئِكَ كَانَ فِيهِمْ خَيْرٌ ، ثُمَّ زَالَتْ عُقُولُهُمْ . وَمِنْ عَلَامَةِ هَؤُلَاءِ ، أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ فِي جُنُونِهِمْ نَوْعٌ مِنَ الصَّحْوِ ، تَكَلَّمُوا بِمَا كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ . وَيَهْذُونَ بِذَلِكَ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِمْ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَكَلَّمَ إِذَا حَصَلَ لَهُمْ نَوْعُ إِفَاقَةٍ بِالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، وَيَهْذُونَ بِذَلِكَ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِمْ . وَمَنْ كَانَ قَبْلَ جُنُونِهِ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا ، لَمْ يَكُنْ حُدُوثُ جُنُونِهِ مُزِيلًا لِمَا ثَبَتَ مِنْ كُفْرِهِ أَوْ فِسْقِهِ . وَكَذَلِكَ مَنْ جُنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ ، يَكُونُ مَحْشُورًا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ . وَزَوَالُ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ ، سَوَاءٌ سُمِّيَ صَاحِبُهُ مُولَهًا أَوْ وَلِهًا ، لَا يُوجِبُ مَزِيدَ حَالٍ ، بَلْ حَالُ صَاحِبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، لَا أَنَّهُ يَزِيدُهُ أَوْ يَنْقُصُهُ ،
هامش
( 1 ) في سائر النسخ : ( المرائين ) . ن
( 2 ) كذا في المطبوعة ، فيحرر
( 3 ) الْأَنْفَالِ : 2
( 4 ) الزُّمَرِ : 23