تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
{ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } ( 1 ) . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ : الْجِبْتُ السِّحْرُ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، [ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ ] ( 2 ) : ( كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ ، فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ : تَدْرِي مِمَّ هَذَا ؟ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ ، إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ ، فَلَقِيَنِي ، فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ ) ( 3 ) . وَالْوَاجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ وَكُلِّ قَادِرٍ أَنْ يَسْعَى فِي إِزَالَةِ هَؤُلَاءِ الْمُنَجِّمِينَ وَالْكُهَّانِ وَالْعَرَّافِينَ وَأَصْحَابِ الضَّرْبِ بِالرَّمْلِ وَالْحَصَى وَالْقَرْعِ وَالْفَالَاتِ ، وَمَنْعِهِمْ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الْحَوَانِيتِ وَالطُّرُقَاتِ ، أَوْ يَدْخُلُوا عَلَى النَّاسِ فِي مَنَازِلِهِمْ لِذَلِكَ . وَيَكْفِي مَنْ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ ذَلِكَ وَلَا يَسْعَى فِي إِزَالَتِهِ ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ - قَوْلُهُ تَعَالَى : { كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } ( 4 ) . وَهَؤُلَاءِ الْمَلَاعِينُ يَقُولُونَ الْإِثْمَ وَيَأْكُلُونَ السُّحْتَ ، بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَثَبَتَ فِي السُّنَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِوَايَةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : « إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ » . وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الْخَارِجَةَ عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، أَنْوَاعٌ : نَوْعٌ مِنْهُمْ : أَهْلُ تَلْبِيسٍ وَكَذِبٍ وَخِدَاعٍ ، الَّذِينَ يُظْهِرُ أَحَدُهُمْ طَاعَةَ الْجِنِّ لَهُ ، أَوْ يَدَّعِي الْحَالَ مِنْ أَهْلِ الْمُحَالِ ، مِنَ الْمَشَايِخِ النَّصَّابِينَ ، وَالْفُقَرَاءِ الْكَذَّابِينَ ،
هامش
( 1 ) النِّسَاءِ : 51 ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . والصواب ما أثبتناه من سائر النسخ . ن ( 3 ) البخاري 7 : 117 ( من الفتح ) ( 4 ) الْمَائِدَةِ : 79
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 518 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء