تَأْتِ بِهِ السُّنَّةُ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ مِثْلَ ذَلِكَ أَصْلًا . وَهَذَا الْقَوْلُ لَعَلَّهُ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّوْفِيقِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ .
[ قَوْلُهُ ] : ( وَاللَّهُ تَعَالَى يَسْتَجِيبُ الدَّعَوَاتِ ، وَيَقْضِي الْحَاجَاتِ ) .
ش : قَالَ تَعَالَى : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ( 1 ) . { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } ( 2 ) . وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْخَلْقِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَسَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَغَيْرِهِمْ - أَنَّ الدُّعَاءَ مِنْ أَقْوَى الْأَسْبَابِ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ ، وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ إِذَا مَسَّهُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا مَسَّهُ الضُّرُّ دَعَاهُ لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا . وَإِجَابَةُ اللَّهِ لِدُعَاءِ الْعَبْدِ ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ، وَإِعْطَاؤُهُ سُؤْلَهُ - مِنْ جِنْسِ رِزْقِهِ لَهُمْ ، وَنَصْرِهِ لَهُمْ . وَهُوَ مِمَّا تُوجِبُهُ الرُّبُوبِيَّةُ لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِتْنَةً فِي حَقِّهِ وَمَضَرَّةً عَلَيْهِ ، إِذْ كَانَ كُفْرُهُ وَفُسُوقُهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ . وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ » ( 3 ) . وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْمَعْنَى ، فَقَالَ :
الرَّبُّ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ . . . وَبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : قَدْ نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الدُّعَاءِ ، وَفِي ذَلِكَ مَعَانٍ :
أَحَدُهَا : الْوُجُودُ ، فَإِنَّ مَنْ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ لَا يُدْعَى .
الثَّانِي : الْغِنَى ، فَإِنَّ الْفَقِيرَ لَا يُدْعَى .
الثَّانِي : الْغِنَى ، فَإِنَّ الْفَقِيرَ لَا يُدْعَى .
الثالث : السمع ، فإن الأصم لا يدعى .
هامش
( 1 ) غافر 60
( 2 ) البقرة 186
( 3 ) رواه ابن ماجة : 3827 . ورواه أيضا الإمام أحمد في المسند : 9699 ، 9717 ، 10181 . وكذلك رواه الترمذي 4 : 224 . وكذلك رواه البزار ، كما ذكر ابن كثير في التفسير 7 : 309 - 310 . واللفظ الذي هنا هو لفظ الترمذي والبزار