تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الْمَيِّتِ ، لَكِنْ إِذَا أَعْطَى لِمَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُعَلِّمُهُ وَيَتَعَلَّمُهُ مَعُونَةً لِأَهْلِ الْقُرْآنِ عَلَى ذَلِكَ ، كَانَ هَذَا مِنْ جِنْسِ الصَّدَقَةِ عَنْهُ ، فَيَجُوزُ . وَفِي الِاخْتِيَارِ : لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْطَى شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ لِمَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى قَبْرِهِ ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأُجْرَةِ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ فِي [ الْقُنْيَةِ ] ( 1 ) : أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرِهِ ، فَالتَّعْيِينُ بَاطِلٌ . وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَإِهْدَاؤُهَا لَهُ [ تَطَوُّعًا ] ( 2 ) بِغَيْرِ أُجْرَةٍ ، فَهَذَا يَصِلُ إِلَيْهِ ، كَمَا يَصِلُ ثَوَابُ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ . فَإِنْ قِيلَ : هَذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي السَّلَفِ ، وَلَا أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَالْجَوَابُ : إِنْ كَانَ مُورِدُ هَذَا السُّؤَالِ مُعْتَرِفًا بِوُصُولِ ثَوَابِ الْحَجِّ وَالصِّيَامِ وَالدُّعَاءِ ، قِيلَ لَهُ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ وُصُولِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ؟ وَلَيْسَ كَوْنُ السَّلَفِ لَمْ يَفْعَلُوهُ حُجَّةً فِي عَدَمِ الْوُصُولِ ، وَمِنْ أَيْنَ لَنَا هَذَا النَّفْيُ الْعَامُّ ؟ فَإِنْ قِيلَ : فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْشَدَهُمْ إِلَى الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ دُونَ الْقِرَاءَةِ ؟ قِيلَ : هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبْتَدِئْهُمْ بِذَلِكَ ، بَلْ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْهُ مَخْرَجَ الْجَوَابِ لَهُمْ ، فَهَذَا سَأَلَهُ عَنِ الْحَجِّ عَنْ مَيِّتِهِ فَأَذِنَ لَهُ فِيهِ ، وَهَذَا سَأَلَهُ عَنِ الصَّوْمِ عَنْهُ ، فَأَذِنَ لَهُ فِيهِ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ وُصُولِ ثَوَابِ الصَّوْمِ - الَّذِي هُوَ مُجَرَّدُ نِيَّةٍ وإمساك - وبين وصول ثواب القراءة والذكر ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : ( الغنية ) والتصويب من « الجواهر المضية في طبقات الحنفية » للقرشي 3 / 460 ، وهدية العارفين 2 / 423 . ن ( 2 ) في الأصل : ( طوعا ) ولعل الصواب ما أثبتناه من سائر النسخ . ن
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 464 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء