تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وَسَلَّمَ الصَّوْمَ عَنِ الْمَيِّتِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، مَعَ أن الصوم لا تجزي فِيهِ النِّيَابَةُ ، [ وَكَذَلِكَ ] ( 1 ) حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : « صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِيدَ الْأَضْحَى ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ ، فَقَالَ : " بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي » ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَدِيثُ الْكَبْشَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ فِي أَحَدِهِمَا : « اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا » ، وَفِي الْآخَرِ : « اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ » " ، رَوَاهُ أَحْمَدُ . وَالْقُرْبَةُ فِي الْأُضْحِيَّةِ إِرَاقَةُ الدَّمِ ، وَقَدْ جَعَلَهَا لِغَيْرِهِ . وَكَذَلِكَ عِبَادَةُ الْحَجِّ بَدَنِيَّةٌ ، وَلَيْسَ [ الْمَالُ ] رُكْنًا فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَكِّيَّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ إِلَى عَرَفَاتٍ ، مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْمَالِ . وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ ، أَعْنِي أَنَّ الْحَجَّ غَيْرَ مُرَكَّبٍ مِنْ مَالٍ وَبَدَنٍ ، بَلْ بَدَنِيٌّ مَحْضٌ ، كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُتَأَخِّرِينَ . وَانْظُرْ إِلَى فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ : كَيْفَ قَامَ فِيهَا الْبَعْضُ عَنِ الْبَاقِينَ ؟ وَلِأَنَّ هَذَا [ إِهْدَاءُ ] ( 2 ) ثَوَابٍ ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ النِّيَابَةِ ، كَمَا أَنَّ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ عَنْهُ ، وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ أُجْرَتَهُ لِمَنْ شَاءَ . وَأَمَّا اسْتِئْجَارُ قَوْمٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيُهْدُونَهُ لِلْمَيِّتِ ! ! فَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ ، وَلَا أَمَرَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ ، وَلَا رَخَّصَ فِيهِ . وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى نَفْسِ التِّلَاوَةِ غَيْرُ جَائِزٍ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التَّعْلِيمِ وَنَحْوِهُ ، مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ تَصِلُ إِلَى الْغَيْرِ . وَالثَّوَابُ لَا يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ إِلَّا إِذَا كَانَ الْعَمَلُ لِلَّهِ ، وَهَذَا لَمْ يَقَعْ عِبَادَةً خَالِصَةً ، فَلَا يكون [ له من ] ثَوَابُهُ مَا يُهْدَى إِلَى الْمَوْتَى ! ! وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ يَكْتَرِي مَنْ يَصُومُ وَيُصَلِّي ويهدي ثواب ذلك إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ولكن ) . ولعل الصواب ما أثبتناه من سائر النسخ . ن ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل ، ولعل الصواب إثباتها من سائر النسخ . ن
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 463 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء