تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أَيْضًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " السُّنَّةُ مَا سَنَّه اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا تَجْعَلُوا خَطَأَ الرَّأْي سُنَّةً لِلْأُمَّة " . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي ، وَأَي سَمَاءٍ تُظِلُّنِي ، إِنْ قُلْتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِرَأْيِي ، أَوْ بِمَا لَا أَعْلَمُ " . وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي الْحُلْوَانِي ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَدَقَة ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : ( لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَهْيَبَ لِمَا لَا يَعْلَمُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ أَهْيَبُ لِمَا لَا يَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ نَزَلَتْ بِهِ قَضِيَّة ، فَلَمْ يَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْهَا أَصْلًا ، وَلَا فِي السُّنَّةِ أَثَرًا ، فَاجْتَهَدَ بِرَأْيِه ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ) . قَوْلُهُ : ( وَنَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ ) . ش : تَوَاتَرَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَبِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، وَالرَّافِضَة تُخَالِفُ هَذِهِ السُّنَّةَ الْمُتَوَاتِرَة ، فَيُقَالُ لَهُمُ : الَّذِينَ نَقَلُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُضُوءَ قَوْلًا وَفِعْلًا ، وَالَّذِينَ تَعَلَّمُوا الْوُضُوءَ منه وَتَوَضَّؤا وَهُوَ يَرَاهُمْ وَيُقِرُّهُمْ ، وَنَقَلُوه إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ - : أَكْثَرُ عَدَدًا مِنَ الَّذِينَ نَقَلُوا لَفْظَ هَذِهِ الآية . فَإِنَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَتَوَضَّؤُنَ عَلَى عَهْدِه ، وَلَمْ يَتَعَلَّمُوا الْوُضُوءَ إِلَّا مِنْهُ ، فَإِنَّ هَذَا الْعَمَلَ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا عِنْدَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة ، وَهُمْ قَدْ رَأَوْه يَتَوَضَّأُ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَه إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى : وَنَقَلُوا عنه غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْحَدِيثِ ، حَتَّى نَقَلُوا عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْه فِي كُتُبِ الصَّحِيحِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ قَالَ : « وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ » .