وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِه شَيْئًا يَكْرَهُه فَلْيَصْبِرْ ، فإنه مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَة شِبْرًا فَمَاتَ ، فَمِيتَته جَاهِلِيَّة » . وَفِي رِوَايَة : « فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَة الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِه » .
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخرَ مِنْهُمَا » .
وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ عِنْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : " لَا ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ ، أَلَا مَنْ وَلِي عَلَيْهِ وَالٍ ، فَرَآه يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَة اللَّهِ ، فَلْيَكْرَه مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَة اللَّهِ ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَة » .
فَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى وُجُوبِ طَاعَة أُولِي الْأَمْرِ ، مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَة ، فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ تَعَالَى : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } ( 1 ) - كَيْفَ قَالَ : " وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ " ، وَلَمْ يَقُلْ : وَأَطِيعُوا أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ؟ لِأَنَّ أُولِي الْأَمْرِ لَا يُفْرَدُونَ بِالطَّاعَة ، بَلْ يُطَاعُونَ فِيمَا هُوَ طَاعَة لله ورسوله . وَأَعَادَ الْفِعْلَ مَعَ الرَّسُولِ [ للدلالة على أن مَنْ أطِاعِ الرَّسُولَ ] ( 2 ) فَقَدْ أَطَاعَ الله ، فَإِنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم لَا يَأْمُرُ بِغَيْرِ طَاعَة اللَّهِ ، بَلْ هُوَ مَعْصُومٌ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا وَلِي الْأَمْرِ ( 3 ) فَقَدْ يَأْمُرُ بِغَيْرِ طَاعَة اللَّهِ ، فَلَا يُطَاعُ إِلَّا فِيمَا هُوَ طَاعَة لِلَّهِ وَرَسُولُهُ .
وَأَمَّا لُزُومُ طَاعَتِهِمْ وَإِنْ جَارُوا ، فَلِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ طَاعَتِهِمْ مِنَ الْمَفَاسِدِ أَضْعَافُ مَا يَحْصُلُ مِنْ جَوْرِهِمْ ، بَلْ فِي الصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِمْ تَكْفِيرُ
هامش
( 1 ) سورة النِّسَاءِ آية 59
( 2 ) الزيادة ضرورية لإتمام الكلام وتصحيح سياقه
( 3 ) في المطبوعة « أولي الأمر » ، وهو خطأ واضح