وَأَمَّا الدُّعَاءُ الْخَاصُّ ، فَالصَّلَاة عَلَى الْمَيِّتِ ، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ إِلَّا وَقَدْ أُمِرَ الْمُؤْمِنُونَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ صَلَاةَ الْجِنَازَة ، وَهُمْ مَأْمُورُونَ فِي صَلَاتِهِمْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوا لَهُ ، كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ » .
قَوْلُهُ : ( وَلَا نُنْزِلُ أَحَدًا مِنْهُمْ جَنَّة وَلَا نَارًا ) .
ش : يُرِيدُ : أَنَّا لَا نَقُولُ عَنْ أَحَدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَة إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، إِلَّا مَنْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة ، كَالْعَشَرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَإِنْ كُنَّا نَقُولُ : إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مَنْ يَشَاءُ اللَّهُ إِدْخَالَه النَّارَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا بِشَفَاعَة الشَّافِعِينَ ، وَلَكِنَّا نَقِفُ فِي الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ ، فَلَا نَشْهَدُ لَهُ بِجَنَّة وَلَا نَارٍ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ ؛ لِأَنَّ الحَقِيقة بَاطِنَة ، وَمَا مَاتَ عَلَيْهِ لَا نُحِيطُ بِهِ ، لَكِنْ نَرْجُو لِلْمُحْسِنينِ ، وَنَخَافُ عَلَى الْمُسِيءِ .
وَلِلسَّلَفِ فِي الشَّهَادَة بِالْجَنَّة ثَلَاثَة أَقْوَالٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ لَا يُشْهَدَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ ، وَهَذَا يُنْقَلُ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّة ، وَالْأَوْزَاعِي .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُشْهَدُ بِالْجَنَّة لِكُلِّ مُؤْمِنٍ جَاءَ فِيهِ النَّصُّ ، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ يُشْهَدُ بِالْجَنَّة لِهَؤُلَاءِ وَلِمَنْ شَهِدَ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّهُ « مُرَّ بِجِنَازَة ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا بِخَيْرٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَجَبَتْ " ، وَمُرَّ بِأُخْرَى ، فَأُثْنِي عَلَيْهَا بِشَرٍّ ، فَقَالَ : " وَجَبَتْ » . وَفِي رِوَايَة : كَرَّرَ : « وَجَبَتْ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا وَجَبَتْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 370
مساهمون: ابن أبي العز الحنفي
ص٣٧٠