{ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } ( 1 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ( 2 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ( 3 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } ( 4 ) .
وَثَبَتَ فِي السُّنَنِ الْحَدِيثُ الَّذِي صَحَّحَه التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَة ، قَالَ : « وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَة بَلِيغَة ، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَة مُوَدِّعٍ ؟ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ فَقَالَ : " أُوصِيكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وسنة الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَة ضَلَالَة » . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّة ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّة سَتَفْتَرِقُ عَلَى [ ثَلَاثٍ ] ( 5 ) وَسَبْعِينَ مِلَّة ، يَعْنِي الْأَهْوَاءَ ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَة ، وَهِيَ الْجَمَاعَة » . وَفِي رِوَايَة : « قَالُوا : مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟
قَالَ : " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي » . فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَامَّة الْمُخْتَلِفِينَ هَالِكُونَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، إِلَّا أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَة .
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه ، حَيْثُ قَالَ : ( مَنْ كَانَ
هامش
( 1 ) سورة النُّورِ آية 54
( 2 ) سورة الْأَنْعَامِ آية 153
( 3 ) سورة آلِ عِمْرَانَ آية 105
( 4 ) سورة الْأَنْعَامِ آية 159
( 5 ) في الأصل : ( ثلاثة ) . والتصويب من سنن أبي داود 5 / 4 - 5 ، وابن ماجة 2 / 1322 ، وأحمد 4 / 102 . ن