تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
إِذَا مَاتُوا وَهُمْ مُوَحِّدُونَ - رَدٌّ لِقَوْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَة ، الْقَائِلِينَ بِتَخْلِيدِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ . لَكِنَّ الْخَوَارِجَ تَقُولُ بِتَكْفِيرِهِمْ ، وَالْمُعْتَزِلَة بِخُرُوجِهِمْ عَنِ الْإِيمَانِ ، لَا بِدُخُولِهِمْ فِي الْكُفْرِ ، بَلْ لَهُمْ مَنْزِلَة بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَلَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَة بِذَنْبٍ مَا لَمْ يَسْتَحِلَّه " . وَقَوْلُهُ " وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّة مُحَمَّدٍ " - تَخْصِيصُه أُمَّة مُحَمَّدٍ ، يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّة غَيْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ نَسْخِ تِلْكَ الشَّرَائِعِ بِهِ ، حُكْمُهُمْ مُخَالِفٌ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّة مُحَمَّدٍ . وَفِي ذَاكَ نَظَرٌ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ : « يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِه مِثْقَالُ ذَرَّة مِنْ إِيمَانٍ » . وَلَمْ يَخُصَّ أُمَّتَه بِذَلِكَ . بَلْ ذَكَرَ الْإِيمَانَ مُطْلَقًا . فَتَأَمَّلْه . وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ذِكْرُ الْأُمَّة . وَقَوْلُهُ : " فِي النَّارِ " - مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ : " لَا يُخَلَّدُونَ " . وَإِنَّمَا قَدَّمَه لِأَجْلِ السَّجْعَة ، لَا أَنْ يَكُونَ " في النَّارِ " خَبَر لِقَوْلِهِ " وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ " ، كَمَا ظَنَّه بَعْضُ الشَّارِحِينَ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكَبَائِرِ عَلَى أَقْوَالٍ :