تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الزَّحْفِ ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَأَكْلِ الرِّبَا ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ ، وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ ، وَشَهَادَة الزُّورِ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ . وَتَرْجِيحُ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ وُجُوه : أَحَدُهَا : أَنَّهُ هُوَ الْمَأْثُورُ عَنِ السَّلَفِ ، كَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَة ، وَابْنِ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرِهِمْ . الثَّانِي : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } ( 1 ) . فَلَا يَسْتَحِقُّ هَذَا الْوَعْدَ الْكَرِيمَ مَنْ أُوعِدَ بِغَضَبِ اللَّهِ وَلَعْنَتِه وَنَارِه ، وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَحَقَّ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَمْ تَكُنْ سَيِّئَاتُه مُكَفَّرَة عَنْهُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ . الثَّالِثُ : أَنَّ هَذَا الضَّابِطَ مَرْجِعُه إِلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الذُّنُوبِ ، فَهُوَ حَدٌّ مُتَلَقًّى مِنْ خِطَابِ الشَّارِعِ . الرَّابِعُ : أَنَّ هَذَا الضَّابِطَ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِهِ بَيْنَ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ ، بِخِلَافِ تِلْكَ الْأَقْوَالِ . فَإِنَّ مَنْ قَالَ : سَبْعٌ ، أَوْ سَبْعَ عَشْرَ ، أَوْ إِلَى السَّبْعِينَ أَقْرَبُ - مُجَرَّدُ دَعْوَى . وَمَنْ قَالَ : مَا اتَّفَقَتِ الشَّرَائِعُ عَلَى تَحْرِيمِه دُونَ مَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ - يَقْتَضِي أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ ، وَالْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ ، وَالتَّزَوُّجَ بِبَعْضِ الْمَحَارِمِ ، وَالْمُحَرَّمَ بِالرَّضَاعَة وَالصِّهْرِيَّة ، وَنَحْوَ ذَلِكَ - لَيْسَ مِنَ الْكَبَائِرِ ! وَأَنَّ الْحَبَّة مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالسَّرِقَة لَهَا ، وَالْكِذْبَة الْوَاحِدَة الْخَفِيفَة ، وَنَحْوَ ذَلِكَ - مِنَ الْكَبَائِرِ ! وَهَذَا فَاسِدٌ . وَمَنْ قَالَ : مَا سَدَّ بَابَ الْمَعْرِفَة بِاللَّهِ ، أَوْ ذَهَابَ الْأَمْوَالِ وَالْأَبْدَانِ - يَقْتَضِي أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ ، وَأَكْلَ الْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَة وَالدَّمِ ، وَقَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ - لَيْسَ مِنَ الْكَبَائِرِ ! وَهَذَا فَاسِدٌ . وَمَنْ قَالَ : إِنَّهَا سُمِّيَتْ كَبَائِرَ بِالنِّسْبَة إِلَى مَا دُونَهَا ، أَوْ
هامش
( 1 ) سورة النِّسَاءِ آية 31