تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
كُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ كَبِيرَة - يَقْتَضِي أَنَّ الذُّنُوبَ فِي نَفْسِهَا لَا تَنْقَسِمُ إِلَى صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ ! وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّهُ خِلَافُ النُّصُوصِ الدَّالَّة عَلَى تَقْسِيمِ الذُّنُوبِ إِلَى صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ . وَمَنْ قَالَ : إِنَّهَا لَا تُعْلَمُ أَصْلًا ، أَوْ إِنَّهَا مُبْهَمَة - فَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِه أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهَا ، فَلَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَهَا غَيْرُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ " وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا تَائِبِينَ " - لِأَنَّ التَّوْبَة لَا خِلَافَ أَنَّهَا تَمْحُو الذُّنُوبَ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي غَيْرِ التَّائِبِ . وَقَوْلُهُ : " بَعْدَ أَنْ لَقُوا اللَّهَ تَعَالَى عَارِفِينَ " - لَوْ قَالَ : " مُؤْمِنِينَ " بَدَلَ قَوْلِهِ " عَارِفِينَ " ، كَانَ أَوْلَى ، لِأَنَّ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ . وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالْمَعْرِفَة وَحْدَهَا الْجَهْمُ ، وَقَوْلُهُ مَرْدُودٌ بَاطِلٌ ، كَمَا تَقَدَّمَ . فَإِنّ إِبْلِيسَ عَارِفٌ بِرَبِّه ، { قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } ( 1 ) . { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } { إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } ( 2 ) . وَكَذَلِكَ فِرْعَوْنُ وَأَكْثَرُ الْكَافِرِينَ . قَالَ تَعَالَى : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } ( 3 ) . { قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } ( 4 ) . إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّة عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . وَكَأَنَّ الشَّيْخَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ الْمَعْرِفَة الْكَامِلَة الْمُسْتَلْزِمَة لِلِاهْتِدَاءِ ، الَّتِي يُشِيرُ إِلَيْهَا أَهْلُ الطَّرِيقَة ، وَحَاشَا أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ ، بَلْ هُمْ سَادَة النَّاسِ وَخَاصَّتُهُمْ . وَقَوْلُهُ " وَهُمْ فِي مَشِيئَة اللَّهِ وَحُكْمِه ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ بِفَضْلِه " ، إِلَى آخِرِ كَلَامِه - فَصَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الشِّرْكَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الشِّرْكَ غَيْرُ مَغْفُورٍ ، وَعَلَّقَ غُفْرَانَ
هامش
( 1 ) سورة الْحِجْرِ آية 36 ( 2 ) سورة ص الآيتان 82 - 83 ( 3 ) سورة لُقْمَانَ آية 25 ( 4 ) سورة الْمُؤْمِنُونَ الآيتان 84 - 85