تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
{ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } ( 1 ) ، - بِأَنَّه يَعُودُ إِلَى الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ ، فَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَا شَكَّ فِيهِ ! وَقِيلَ : لَتَدْخُلُنَّ جَمِيعُكُمْ أَوْ بَعْضُكُمْ ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَمُوتُ ! . وَفِي كِلَا الْجَوَابَيْنِ نَظَرٌ : فَإِنَّهُمْ وَقَعُوا فِيمَا فَرُّوا مِنْهُ ، فَأَمَّا الْأَمْنُ وَالْخَوْفُ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ آمِنِينَ ، مَعَ عِلْمِه بِذَلِكَ ، فَلَا شَكَّ فِي الدُّخُولِ ، وَلَا فِي الْأَمْنِ ، وَلَا فِي دُخُولِ الْجَمِيعِ أَوِ الْبَعْضِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ مَنْ يَدْخُلُ ، فَلَا شَكَّ فِيهِ أَيْضًا ، فَكَانَ قَوْلُ : " إِنْ شَاءَ اللَّهُ " هُنَا تَحْقِيقًا لِلدُّخُولِ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ فِيمَا عَزَمَ عَلَى أَنْ يَفْعَلَه لَا مَحَالَة : وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَا يَقُولُهَا لِشَكٍّ فِي إِرَادَتِه وَعَزْمِه ، وَلَكِنْ إِنَّمَا لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْيَمِينِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْزِمُ بِحُصُولِ مُرَادِه . وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَهُوَ : أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَعْلِيمًا لَنَا كَيْفَ نَسْتَثْنِي إِذَا أَخْبَرْنَا عَنْ مُسْتَقْبَلٍ . وَفِي كَوْنِ هَذَا الْمَعْنَى مُرَادًا مِنَ النَّصِّ - نَظَرٌ ( 2 ) ، فَإِنَّهُ مَا سِيقَ الْكَلَامُ لَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ إِشَارَة النَّصِّ . وَأَجَابَ الزَّمَخْشَرِيُّ بِجَوَابَيْنِ آخَرَيْنِ بَاطِلَيْنِ ، وَهُمَا : أَنْ يَكُونَ الْمَلَكُ قَدْ قَالَهُ ، فَأُثْبِتَ قُرْآنًا ! أَوْ أَنَّ الرَّسُولَ قاله ! ! فعند هذا المسكين يكون من القرآن ما هو غير كلام الله ! فيدخل في وعيد مَنْ قَالَ : { إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ } ( 3 ) . نسأل الله العافية . وَأَمَّا مَنْ يُجَوِّزُ الِاسْتِثْنَاءَ وَتَرْكَه ، فَهُمْ أَسْعَدُ بِالدَّلِيلِ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا : فَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَثْنِي الشَّكَّ فِي أَصْلِ إِيمَانِه مُنِعَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ . وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ }
هامش
( 1 ) سورة الْفَتْحِ آية 27 ( 2 ) في المطبوعة « ففيه نظر » . وإقحام « ففيه » غير مستقيم في سياق الجملة ( 3 ) سورة المدثر آية 25
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 339 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء