تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ذَلِكَ نِزَاعٌ ، كَخَبَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ » ، وَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ : « نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِه » وَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ : « لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا » ، وَكَقَوْلِه : « يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ » ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ . وَهُوَ نَظِيرُ خَبَرِ الَّذِي أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ وَأَخْبَرَ أَنَّ الْقِبْلَة تَحَوَّلَتْ إِلَى الْكَعْبَة . فَاسْتَدَارُوا إِلَيْهَا . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرْسِلُ رُسُلَه آحَادًا ، وَيُرْسِلُ كُتُبَه مَعَ الْآحَادِ ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِمْ يَقُولُونَ لَا نَقْبَلُه لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ ! وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } ( 1 ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْفَظَ اللَّهُ حُجَجَه وَبَيِّنَاتِه عَلَى خَلْقِه ، لِئَلَّا [ تَبْطُلَ ] ( 2 ) حُجَجَه وَبَيِّنَاتِه . وَلِهَذَا فَضَحَ اللَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِهِ فِي حَيَاتِه وَبَعْدَ وَفَاتِه ، وَبَيَّنَ حَالَه لِلنَّاسِ . قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة : مَا سَتَرَ اللَّهُ أَحَدًا يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : لَوْ هَمَّ رَجُلٌ في [ الْسحْرِ ] ( 3 ) أَنْ يَكْذِبَ فِي الْحَدِيثِ ، لَأَصْبَحَ وَالنَّاسُ يَقُولُونَ : فُلَانٌ كَذَّابٌ . وَخَبَرُ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ ، وَلَكِنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ صَحِيحِ الْأَخْبَارِ وَسَقِيمِهَا لَا يَنَالُه أَحَدٌ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُعْظَمَ أَوْقَاتِه مُشْتَغِلًا بِالْحَدِيثِ ، وَالْبَحْثِ عَنْ سِيرَة الرُّوَاة ، لِيَقِفَ عَلَى أَحْوَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ ، وَشِدَّة حَذَرِهِمْ مِنَ الطُّغْيَانِ وَالزَّلَلِ ، وَكَانُوا بِحَيْثُ لَوْ قُتِلُوا لَمْ يُسَامِحُوا أَحَدًا فِي كَلِمَة يَتَقَوَّلُهَا على رَسُولِ الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ ، وَلَا فَعَلُوا هُمْ بِأَنْفُسِهِمْ ذَلِكَ . وَقَدْ نَقَلُوا هَذَا الدِّينَ إِلَيْنَا كَمَا نُقِلَ إِلَيْهِمْ ، فَهُمْ تركُ الْإِسْلَامِ ( 4 ) وَعِصَابَة الْإِيمَانِ ،
هامش
( 1 ) سورة التَّوْبَة آية 33 ( 2 ) في الأصل : ( يبطل ) . والصواب ما أثبتناه ، كما في سائر النسخ ، وكما في مختصر الصواعق المرسلة 2 / 378 . ن ( 3 ) في الأصل : ( البحر ) . ولعل الصواب ما أثبتناه من بعض النسخ . ن ( 4 ) « ترك » بضم التاء المثناة والراء : جمع « تريكة » بفتح التاء وكسر الراء ، وهي بيضة الحديد للرأس . يريد أنهم دروع الإسلام وحفظته . وفي المطبوعة « بزك » ! وهو تحريف لا معنى له . ويمكن أن تقرأ « بزل » بضم الباء الموحدة والزاي وآخرها لام . وهو جمع « بازل » ، وأصله وصف للبعير إذا بزل نابه ، أي طلع ، وهو أقصى أسنان البعير . قال في اللسان : « وقد قالوا : رجل بازل ، على التشبيه بالبعير . وربما قالوا ذلك يعنون به كماله في عقله تجربته . وفي حديث علي * بازل عامين حديث سني * يقول : أنا مستجمع الشباب ، مستكمل القوة » . وليس بيدنا أصل مخطوط للشرح ، حتى نستطيع أن نجزم أي اللفظين أرجح .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 342 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء