وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ : ( اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَة ) . وَمِثْلُه عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَوَاحَة .
وَصَحَّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ : إِنْصَافٌ مِنْ نَفْسِه ، وَالْإِنْفَاقُ مِنْ إِقْتَارٍ ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ ) . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله في صَحِيحِه ( 1 ) . وفي هَذَا الْقدرِ كِفَايَة ، وَبِاللَّه التَّوْفِيقُ .
وَأَمَّا كَوْنُ عَطْفِ الْعَمَلِ عَلَى الْإِيمَانِ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَة ، فَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ - فَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِيمَانَ تَارَة يُذْكَرُ مُطْلَقًا عَنِ الْعَمَلِ وَعَنِ الْإِسْلَامِ ، وَتَارَة يُقْرَنُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَتَارَة يُقْرَنُ بِالْإِسْلَامِ . فَالْمُطْلَقُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْأَعْمَالِ ، قَالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } ( 2 ) الآية . { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } ( 3 ) الآية . { وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ } ( 4 ) .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ » الْحَدِيثَ . « لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا » . « مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا » . . . « مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا » . وَمَا أَبْعَدَ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : فَلَيْسَ مِنَّا - أَيْ فَلَيْسَ مِثْلَنَا ! فَلَيْتَ شِعْرِي : فَمَنْ لَمْ يَغُشَّ يَكُونُ مِثْلَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِه ( 5 ) . ؟
هامش
( 1 ) البخاري 1 : 77 ، بنحوه
( 2 ) سورة الْأَنْفَالِ آية 2
( 3 ) سورة الْحُجُرَاتِ آية 15
( 4 ) سورة الْمَائِدَة آية 81
( 5 ) وكان سفيان الثوري ينكر هذا التفسير أيضا ، كما نقلنا في شرحنا للمسند ، في الحديثين : 2329 ، 7290