تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وَابْنُ عَدِي ، وَالدَّارَقُطْنِي ، وَغَيْرُهُمْ . وَأَمَّا أَبُو الْمُهَزِّمِ ، الراوي عَنْ أبي هريرة : فقَدْ تَصَحَّفَ عَلَى الْكَاتِبِ ، وَاسْمُه : يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ ، فَقَدْ ضَعَّفَه أَيْضًا غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَتَرَكَه شُعْبَة بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَدِ اتَّهَمَه شُعْبَة بِالْوَضْعِ ، حَيْثُ قَالَ : لَوْ أَعْطَوْه فَلْسَيْنِ لَحَدَّثَهُمْ سَبْعِينَ حَدِيثًا ( 1 ) ! ! ! وَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ بِنُقْصَانِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِه وَوَالِدِه وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » . وَالْمُرَادُ نَفْي الْكَمَالِ ، وَنَظَائِرُه كَثِيرَةٌ ، وَحَدِيثُ شُعَبِ الْإِيمَانِ ، وَحَدِيثُ الشَّفَاعَة ، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ في قَلْبِه أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ ذَرَّة مِنْ إِيمَانٍ . فَكَيْفَ يُقَالُ بَعْدَ هَذَا : إِنَّ إِيمَانَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ سَوَاءٌ ؟ وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بِمَعَانٍ أُخَرَ غَيْرِ الْإِيمَانِ ؟ ! وَكَلَامُ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ أَيْضًا . مِنْهُ : قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مِنْ فِقْه الْعَبْدِ أَنْ يَتَعَاهَدَ إِيمَانُه وَمَا نَقَصَ مِنْهُ ، وَمِنْ فِقْه الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَيَزْدَادُ هُوَ أَمْ يَنْقصُ . وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ لِأَصْحَابِه : ( هَلُمُّوا نَزْدَدْ إِيمَانًا ) ، فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( 2 ) يَقُولُ فِي دُعَائِه : ( اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَانًا وَيَقِينًا وَفِقْهًا ) .
هامش
( 1 ) أبو مطيع البلخي هذا : مترجم في الميزان ولسان الميزان ، وذكره ابن حبان في كتاب المجروحين ( الورقة : 85 من المخطوطة ) . وذكروا هذا الكلام الذي رواه أو افتعله . وقال ابن حبان : « كان من رؤساء المرجئة ، ممن يبغض السنن ومنتحليها » . ثم نقل روايته هذه ، ثم قال : « فيما يشبه هذا الذي ينكره من جالس أهل العلم ، فكيف الممعن في الصناعة ؟ ! » . وكان لفظ هذه الرواية في المطبوعة محرفا ، فصححناه من هذه المراجع . وأبو المهزم : له ترجمة في الكنى من التهذيب ، وذكره ابن حبان في كتاب المجروحين ( الورقة : 243 ) ، وروى جرح شعبة إياه . وأنا أميل إلى أن العهدة في هذه الفرية على أبي مطيع البلخي كما يفهم من صنيع ابن حبان . فما أظن حماد بن سلمة يروي مثل هذا عن أبي المهزم ، ولا عن عشرة من أمثال أبي المهزم ( 2 ) في المطبوعة « أبو مسعود » . وصححناه من فتح الباري 1 : 45 ، وذكر أنه رواه الإمام أحمد في كتاب الإيمان ، قال : « وإسناده صحيح »