تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فَهَؤُلَاءِ فِي طَرَفٍ ، وَالْخَوَارِجُ فِي طَرَفٍ ، فَإِنَّهُمْ يقولون يكفر الْمُسْلِمَ بِكُلِّ ذَنْبٍ ، أَوْ بِكُلِّ ذَنَبٍ كَبِيرٍ ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ يَحْبَطُ إِيمَانُهُ كُلُّهُ بِالْكَبِيرَةِ ، فَلَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ . لَكِنَّ الْخَوَارِجَ يَقُولُونَ : يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ وَيَدْخُلُ فِي الْكُفْرِ ! وَالْمُعْتَزِلَةُ يَقُولُونَ : يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكُفْرِ ! وَهَذِهِ الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ! ! وَبِقَوْلِهِمْ بِخُرُوجِهِ مِنَ الْإِيمَانِ أَوْجَبُوا لَهُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ ! وَطَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ فِي الْأَعْمَالِ ، لَكِنْ فِي الِاعْتِقَادَاتِ الْبِدْعِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا مُتَأَوِّلًا ، فَيَقُولُونَ : يَكْفُرُ كُلُّ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ، لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ الْمُخْطِئِ وَغَيْرِهِ ، أَوْ يَقُولُونَ : يَكْفُرُ كُلُّ مُبْتَدِعٍ ، وَهَؤُلَاءِ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْإِثْبَاتِ الْعَامِّ أُمُورٌ عَظِيمَةٌ ، فَإِنَّ النُّصُوصَ الْمُتَوَاتِرَةَ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَنُصُوصُ الْوَعْدِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا هَؤُلَاءِ تُعَارِضُ نُصُوصَ الْوَعِيدِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا أُولَئِكَ ، وَالْكَلَامُ فِي الْوَعِيدِ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَسَيَأْتِي بَعْضُهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ : " وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ لَا يُخَلَّدُونَ ، إِذَا مَاتُوا وَهُمْ مُوَحِّدُونَ " . وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ الْبِدَعَ هِيَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ مُؤْمِنًا بَاطِنًا وَظَاهِرًا ، لَكِنْ تَأَوَّلَ تَأْوِيلًا أَخْطَأَ فِيهِ ، إِمَّا مُجْتَهِدًا وَإِمَّا مُفْرِطًا مُذْنِبًا ، فلا يقال : إن إيمانه حبط لمجرد ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ ، بَلْ هَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَلَا نَقُولُ : لَا يَكْفُرُ ، بَلِ الْعَدْلُ هُوَ الْوَسَطُ ، وَهُوَ : أَنَّ الْأَقْوَالَ الْبَاطِلَةَ الْمُبْتَدَعَةَ المحرمة المتضمنة نفي ما أثبته الرسول صلى الله عليه وسلم ، أَوْ إِثْبَاتَ مَا نَفَاهُ ، أَوِ الْأَمْرَ بِمَا نَهَى عَنْهُ ، أَوِ النَّهْيَ عَمَّا أَمَرَ بِهِ - : يُقَالُ فِيهَا الْحَقُّ ، وَيُثْبَتُ لَهَا الْوَعِيدُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ ، وَيُبَيَّنُ أَنَّهَا كُفْرٌ ، وَيُقَالُ : مَنْ قَالَهَا فَهُوَ كَافِرٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، كَمَا يذكر من الوعيد في الظلم في النفس وَالْأَمْوَالِ ، وَكَمَا قَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمَشَاهِيرِ بِتَكْفِيرِ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ ، وَلَا يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ وُقُوعِهَا ، وَعَنْ أَبِي