تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وَلَكِنْ بَقِيَ هُنَا إِشْكَالٌ يَرِدُ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ : أَنَّ الشَّارِعَ قَدْ سمى بعض الذنوب كفرا ، قال الله تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } ( 1 ) . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ » . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ » ، وَ « إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ : يَا كَافِرُ - فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا » . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( 2 ) . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ . وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ » . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عَنْهُ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ » . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ ، أَوْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ » . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ » . رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِهَذَا اللَّفْظِ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « ثِنْتَانِ فِي أُمَّتِي هما بهم كفر : الطعن في الأنساب ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ » . وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ . وَالْجَوَابُ : أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ لَا يَكْفُرُ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ ، كَمَا قَالَتِ الْخَوَارِجُ ، إِذْ لَوْ كَفَرَ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ لَكَانَ مُرْتَدًّا [ يُقْتَلُ ] ( 3 ) عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَا يُقْبَلُ عَفْوُ ولي القصاص ، ولا تجري الحدود في
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 44 . ( 2 ) في المطبوعة « ابن عمرو » وهو خطأ . والحديثان من رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب . انظر للأول البخاري 12 : 170 ، و 13 : 21 ، ومسلم 1 : 33 . وللثاني : البخاري 10 : 428 . ومسلم 1 : 33 - 34 . ( 3 ) سقطت من الأصل . ولعل الصواب إثباتها ، كما في سائر النسخ . ن .