تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
{ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ } ( 1 ) . الْآيَاتِ - فَإِنَّ الرَّسُولَ هُنَا هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْلُهُ : " فَعَلَّمَهُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ " - تصريح بتعليم جبرائيل إِيَّاهُ ، إِبْطَالًا لِتَوَهُّمِ الْقَرَامِطَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ تَصَوَّرَهُ فِي نَفْسِهِ إِلْهَامًا . وَقَوْلُهُ : ( وَلَا نَقُولُ بِخَلْقِهِ ، وَلَا نُخَالِفُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ ) - تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فَقَدْ خَالَفَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ سَلَفَ الْأُمَّةِ كُلَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أنه كَلَامُ اللَّهِ بِالْحَقِيقَةِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، بَلْ قَوْلُهُ : " وَلَا نُخَالِفُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ " ، مُجْرًى عَلَى إِطْلَاقِهِ : أَنَّا لَا نُخَالِفُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ خِلَافَهُمْ زَيْغٌ وَضَلَالٌ وَبِدْعَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَلَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ ، مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ ، وَلَا نَقُولُ لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ ) . ش : أَرَادَ بِأَهْلِ الْقِبْلَةِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ : " وَنُسَمِّي أَهْلَ قِبْلَتِنَا مُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ ، مَا دَامُوا بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَرِفِينَ ، وَلَهُ بِكُلِّ مَا قال وأخبر مصدقين " ، يشير الشيخ رحمه الله بهذا الكلام إِلَى الرَّدِّ عَلَى الْخَوَارِجِ الْقَائِلِينَ بِالتَّكْفِيرِ بِكُلِّ ذَنْبٍ . وَاعْلَمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ وَإِيَّانَا - أَنَّ بَابَ التَّكْفِيرِ وَعَدَمِ التَّكْفِيرِ ، بَابٌ عَظُمَتِ الْفِتْنَةُ وَالْمِحْنَةُ فِيهِ ، وَكَثُرَ فِيهِ الِافْتِرَاقُ ، وَتَشَتَّتَتْ فِيهِ الْأَهْوَاءُ وَالْآرَاءُ ، وَتَعَارَضَتْ فِيهِ دَلَائِلُهُمْ . فَالنَّاسُ فِيهِ ، فِي جِنْسِ تَكْفِيرِ أَهْلِ الْمَقَالَاتِ وَالْعَقَائِدِ الْفَاسِدَةِ ، الْمُخَالِفَةِ لِلْحَقِّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ فِي نفس الأمر ، والمخالفة لِذَلِكَ فِي اعْتِقَادِهِمْ ، عَلَى طَرَفَيْنِ وَوَسَطٍ ، مِنْ جِنْسِ الِاخْتِلَافِ فِي تَكْفِيرِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ الْعَمَلِيَّةِ :
هامش
( 1 ) سورة الحاقة الآيتان 40 ، 41 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 296 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء