تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّهُ قَالَ : نَاظَرْتُ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ مُدَّةً ، حَتَّى اتَّفَقَ رَأْيِي وَرَأْيُهُ : أَنَّ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فَهُوَ كَافِرٌ . وَأَمَّا الشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ ، إِذَا قِيلَ : هَلْ تَشْهَدُونَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ وَأَنَّهُ كَافِرٌ ؟ فَهَذَا لَا نَشْهَدُ عَلَيْهِ إِلَّا بِأَمْرٍ تَجُوزُ مَعَهُ الشَّهَادَةُ ، فَإِنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْبَغْيِ أَنْ يُشْهَدَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لَهُ وَلَا يَرْحَمُهُ بَلْ يُخَلِّدُهُ فِي النَّارِ ، فَإِنَّ هَذَا حُكْمُ الْكَافِرِ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَلِهَذَا ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ : " بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَغْيِ " . وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « كَانَ رَجُلَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ ، وَالْآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ ، فَكَانِ لَا يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ ، فَيَقُولُ : أَقْصِرْ ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَقْصِرْ . فَقَالَ : خَلِّنِي وَرَبِّي ، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لك ، أو لا يدخلك [ الله ] الْجَنَّةَ ، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا ، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ : أَكُنْتَ بِي عَالِمًا ؟ أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدَيَّ قَادِرًا ؟ وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ : اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي ، وَقَالَ لِلْآخَرِ : اذهبوا به إلى النار . وقال أَبُو هُرَيْرَةَ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ ) » وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ( 1 ) . وَلِأَنَّ الشَّخْصَ الْمُعَيَّنَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا مُخْطِئًا مَغْفُورًا لَهُ ، أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ إِيمَانٌ عَظِيمٌ وَحَسَنَاتٌ أَوْجَبَتْ لَهُ رَحْمَةَ اللَّهِ ، كَمَا غَفَرَ لِلَّذِي قَالَ : إِذَا مِتُّ فَاسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي ، ثُمَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ لِخَشْيَتِهِ ، وَكَانَ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ عَلَى جَمْعِهِ وَإِعَادَتِهِ ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ . لَكِنَّ هَذَا التَّوَقُّفَ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ لَا يَمْنَعُنَا أَنْ نُعَاقِبَهُ فِي الدُّنْيَا ، لِمَنْعِ بِدْعَتِهِ ، وَأَنْ نَسْتَتِيبَهُ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ . ثُمَّ إِذَا كَانَ الْقَوْلُ فِي نَفْسِهِ كُفْرًا قِيلَ : إِنَّهُ كُفْرٌ ، وَالْقَائِلُ لَهُ يكفر بشروط وانتفاء موانع ، ولا
هامش
( 1 ) هو الحديث : 4901 ، في سنن أبي داود ، وأعله المنذري بعلي بن ثابت الجزري ، زعم أنه ضعيف ! تقليدا للأزدي ، والحق أنه ثقة ، وثقه ابن معين وابن سعد وأبو داود وغيرهم .