الكلام إلى أن المصحف مشتمل عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ [ [ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُهْمَلَ شَيْءٌ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ , ] ] ( * ) . وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى نَقْلِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ . وَتَرْكِ مَا سِوَاهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْجَوَابِ ، وَهُوَ : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا لَا وَاجِبًا ، أَوْ أَنَّهُ صَارَ مَنْسُوخًا . وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّهُ كَانَ يُجَوِّزُ الْقِرَاءَةَ بِالْمَعْنَى ! فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : ( قَدْ نَظَرْتُ إِلَى الْقُرَّاءِ فَرَأَيْتُ قِرَاءَتَهُمْ مُتَقَارِبَةً ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ : هَلُمَّ ، وَأَقْبِلْ ، وَتَعَالَ ، فَاقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ ) ، أَوْ كَمَا قَالَ .
وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنَا أَنْ لَا نُجَادِلَ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، فَكَيْفَ بِمُنَاظَرَةِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ؟ فَإِنَّ أَهْلَ الْقِبْلَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ خَيْرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنَاظَرَ مَنْ لَمْ يَظْلِمْ مِنْهُمْ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، وَلَيْسَ إِذَا أَخْطَأَ يُقَالُ إِنَّهُ كَافِرٌ ، قَبْلَ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الَّتِي حَكَمَ الرَّسُولُ بِكُفْرِ مَنْ تَرَكَهَا . وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ عَفَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ . وَلِهَذَا ذَمَّ السَّلَفُ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ ، وَذَكَرُوا أَنَّ آخِرَ أَمْرِهِمُ السَّيْفَ .
وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةُ بَيَانٍ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ : ( وَنَرَى الْجَمَاعَةَ حَقًّا وَصَوَابًا ، وَالْفُرْقَةَ زَيْغًا وَعَذَابًا ) .
وَقَوْلُهُ : " وَنَشْهَدُ أَنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ " - قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ قَوْلِهِ : ( وَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ بَدَا بِلَا كَيْفِيَّةٍ قَوْلًا ) .
وَقَوْلُهُ : ( نَزَلَ به الروح الأمين ) ،
هو جبرائيل عَلَيْهِ السَّلَامُ ، سُمِّيَ رُوحًا لِأَنَّهُ حَامِلُ الْوَحْيِ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ إِلَى الرُّسُلِ مِنَ الْبَشَرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَهُوَ أَمِينٌ حَقُّ أَمِينٍ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ . قَالَ تَعَالَى : { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ } { عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ } { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } ( 1 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } { ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ } { مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ } ( 2 ) . وهذا وصف جبرائيل . بِخِلَافِ قَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ }
هامش
( 1 ) سورة الشعراء الآيات 193 - 195 .
( 2 ) سورة التكوير الآيات 19 - 21 .
( * ) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة : الفقرة بين [ [ المعكوفين المزدوجين ] ] ليست في المطبوعة واستدركتها من مطبوعة المكتب الإسلامي بتحقيق الشيخ الألباني رحمه الله