تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
عِلْمِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْإِلَهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ . { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } ( 1 ) . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْطِقَ فِي ذَاتِ اللَّهِ بِشَيْءٍ ، بَلْ يَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْحَقُّ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : مَنْ أَلْزَمْتُهُ الْقِيَامَ مَعَ أَسْمَائِي وَصِفَاتِي أَلْزَمْتُهُ الْأَدَبَ ، وَمَنْ كَشَفْتُ لَهُ حَقِيقَةَ ذَاتِي أَلْزَمْتُهُ الْعَطَبَ ، فَاخْتَرِ الْأَدَبَ أَوِ الْعَطَبَ . وَيَشْهَدُ لِهَذَا : أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا كَشَفَ لِلْجَبَلِ عَنْ ذَاتِهِ سَاخَ الْجَبَلُ وَتَدَكْدَكَ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَى عَظَمَةِ الذَّاتِ . قَالَ [ الشِّبْلِيُّ ] ( 2 ) : الِانْبِسَاطُ بِالْقَوْلِ مَعَ الْحَقِّ تَرْكُ الْأَدَبِ . وَقَوْلُهُ : " وَلَا نُمَارِي فِي دِينِ اللَّهِ " . مَعْنَاهُ : لَا نُخَاصِمُ أَهْلَ الْحَقِّ بِإِلْقَاءِ شُبُهَاتِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ عَلَيْهِمْ ، الْتِمَاسًا لِامْتِرَائِهِمْ وَمَيْلِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الدُّعَاءِ إِلَى الْبَاطِلِ ، وَتَلْبِيسِ الْحَقِّ ، وَإِفْسَادِ دِينِ الْإِسْلَامِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا نُجَادِلُ فِي الْقُرْآنِ ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، فَعَلَّمَهُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى ، لَا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ ، وَلَا نَقُولُ بِخَلْقِهِ ، وَلَا نُخَالِفُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ ) . ش : فَقَوْلُهُ : " وَلَا نُجَادِلُ فِي الْقُرْآنِ " ، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ : أَنَّا لَا نَقُولُ فِيهِ كَمَا قَالَ أَهْلُ الزَّيْغِ وَاخْتَلَفُوا ، وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ، بَلْ نَقُولُ : إِنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ : أَنَّا لَا نُجَادِلُ فِي الْقِرَاءَةِ الثَّابِتَةِ ، بَلْ نَقْرَؤُهُ بِكُلِّ مَا ثبت وصح . وكل من المعنيين حق . ويشهد بِصِحَّةِ الْمَعْنَى الثَّانِي ، مَا رُوِيَ « عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) سورة النجم الآية 23 . ( 2 ) في الأصل : ( السبكي ) . والصواب ما أثبتناه ، كما في سائر النسخ . ن .