تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
يَغْبِطُونَهُمْ بِهِ ؟ وَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ يَغْبِطُونَهُمْ بِاللَّهْوِ ، وَهُوَ مِنَ الْبَاطِلِ ( 1 ) ؟ قَالُوا : بَلِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ، فَإِنَّ إِبْلِيسَ إِنَّمَا وَسْوَسَ إِلَى آدَمَ وَدَلَّاهُ بِغُرُورٍ ، إِذْ أَطْمَعَهُ فِي أَنْ يَكُونَ مَلَكًا بِقَوْلِهِ : { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ } ( 2 ) . فَدَلَّ أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْمَلَكِ أَمْرٌ مَعْلُومٌ مُسْتَقِرٌّ فِي الْفِطْرَةِ ، يَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عن النسوة اللاتي قطعن أيديهن
هامش
( 1 ) هكذا أعل الشارح الحديث إسنادا ومتنا ، وما أصاب في ذلك السداد ، إذ قصر في تخريجه . أما رواية الطبراني ، فإنها ضعيفة حقا ، بل غاية في الضعف ، فقد نقلها ابن كثير « في تفسير » 5 : 206 بإسنادهما من المعجم الكبير . ونقلها الهيثمي في مجمع الزوائد 1 : 82 وقال : « رواه الطبراني في الكبير والأوسط . وفيه إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي ، وهو كذاب متروك . وفي إسناد الأوسط طلحة بن زيد ، وهو كذاب أيضا » . فهذان إسنادان لا نعبأ بهما . ولكن الحديث رواه الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب : الرد على المريسي ( ص 34 ) ، بإسناد صحيح ، مطولا : رواه عن عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص . وهذا إسناد لا مغمز فيه ، وقد أشار إليه الحافظ ابن كثير في التاريخ 1 : 55 ، مختصرا ، من رواية عثمان بن سعيد ، وأشار إلى صحته . وأما رواية عبد الله بن أحمد بن جنبل : فإنها من زياداته في ( كتاب السنة ) الذي رواه عن أبيه ( ص : 148 من طبعة السلفية بمكة ) ، فقال عبد الله : حدثني الهيثم بن خارجة ، حدثنا عثمان بن علاق ، وهو عثمان بن حصن بن علاق ( وكتب في المطبوعة : محصن ! خطأ ) سمعت عروة بن رويم يقول : أخبرني الأنصاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . « فهذا إسناده ظاهر الصحة أيضا ، وإن لم أستطع أن أجزم بذلك ؛ لأن عروة بن رويم لم يصرح فيه بأن » الأنصاري « الذي حدثه به صحابي ، فجهالة الصحابي لا تضر ، وهو يروي عن أنس بن مالك الأنصاري ، فإن يكنه يكن الإسناد صحيحا . وهذا محتمل جدا ، وإن كنت لا أقطع به . فإن الحديث ذكره ابن كثير في التفسير 5 / 206 - 207 ، نقلا عن ابن عساكر ، بإسناده إلى عثمان بن علاق : » سمعت عروة بن رويم اللخمي ، حدثني أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . . « فهذا قد يرجح أن » الأنصاري « في رواية عبد الله بن أحمد - هو » أنس بن مالك الأنصاري « ، ولكن إسناد ابن عساكر لم يتبين لي صحته من ضعفه . وأيا ما كان ، فرواية عبد الله بن أحمد ، ورواية ابن عساكر - تصلحان للاستشهاد ، وتؤيدان صحة حديث عبد الله بن عمرو ، بإسناد الدارمي . أما إعلاله من جهة المتن والمعنى ، فإنه غير جيد ، ولا مقبول . فإن الملائكة لم يعترضوا بهذا على ربهم ، ولم يتبرموا بأحوالهم ، وإنما سألوا ربهم ، وهم عباد مطيعون ، يرضون بما أمرهم الرب تبارك وتعالى ، إذا لم يستجب دعاءهم . ومثال ذلك الآيات في خلق آدم في أول سورة البقرة : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ) - الآيات 30 - 33 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 20 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 286 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء