تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
عِنْدَ رُؤْيَةِ يُوسُفَ : { وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ } ( 1 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ } ( 2 ) . قَالَ الْأَوَّلُونَ : إِنَّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ لِمَا هو مركوز في النفس : أَنَّ الْمَلَائِكَةَ خَلْقٌ جَمِيلٌ عَظِيمٌ ، مُقْتَدِرٌ عَلَى الْأَفْعَالِ الْهَائِلَةِ ، خُصُوصًا الْعَرَبَ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الْعَظَمَةِ بِحَيْثُ قَالُوا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } ( 3 ) . قَالَ الْآخِرُونَ : قَدْ يُذْكَرُ " الْعَالَمُونَ " ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْعُمُومُ الْمُطْلَقُ ، بَلْ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِحَسَبِهِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } ( 4 ) . { أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ } ( 5 ) . { وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } ( 6 ) . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } ( 7 ) . وَالْبَرِيَّةُ : مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْبَرْءِ ، بِمَعْنَى الْخَلْقِ ، فَثَبَتَ أَنَّ صَالِحِي الْبَشَرِ خَيْرُ الْخَلْقِ . قَالَ الْآخِرُونَ : إِنَّمَا صَارُوا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ لِكَوْنِهِمْ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي هَذَا الْوَصْفِ أَكْمَلُ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَسْأَمُونَ وَلَا يَفْتُرُونَ ، فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ . هَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ " الْبَرِيئَةِ " بِالْهَمْزِ وَعَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ ، إِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا نِسْبَةٌ إِلَى [ الْبَرَى ] ( 8 ) وَهُوَ التُّرَابُ ، كَمَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصَّحَّاحِ - : يَكُونُ الْمَعْنَى : أَنَّهُمْ خير من خلق من التراب ، فلا
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية 31 . ( 2 ) سورة الأنعام آية 50 . ( 3 ) سورة آل عمران آية 33 . ( 4 ) سورة الفرقان آية 1 . ( 5 ) سورة الشعراء آية 165 . ( 6 ) سورة الدخان آية 32 . ( 7 ) سورة البينة آية 7 . ( 8 ) في الأصل : ( البر ) والتصويب من الصحاح 1 / 36 . ن .