تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إِلَى السَّمَاءِ رَافِعًا لَهَا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهَا وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، قَائِلًا : « اللَّهُمَّ اشْهَدْ » . فَكَأَنَّا نُشَاهِدُ تِلْكَ الْأُصْبُعَ الْكَرِيمَةَ وَهِيَ مَرْفُوعَةٌ إِلَى اللَّهِ ، وَذَلِكَ اللِّسَانَ الْكَرِيمَ وَهُوَ يَقُولُ لِمَنْ رَفَعَ أُصْبَعَهُ إِلَيْهِ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُ بَلَّغَ الْبَلَاغَ الْمُبِينَ ، وَأَدَّى رِسَالَةَ رَبِّهِ كَمَا أُمِرَ ، وَنَصَحَ أُمَّتَهُ غَايَةَ النَّصِيحَةِ ، فَلَا يُحْتَاجُ مَعَ بَيَانِهِ وَتَبْلِيغِهِ وَكَشْفِهِ وَإِيضَاحِهِ إِلَى تَنَطُّعِ الْمُتَنَطِّعِينَ ، وَحَذْلَقَةِ الْمُتَحَذْلِقِينَ ! وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . الرَّابِعَ عَشَرَ : التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ " الْأَيْنَ " كَقَوْلِ أَعْلَمِ الْخَلْقِ بِهِ ، وَأَنْصَحِهِمْ لِأُمَّتِهِ ، وَأَفْصَحِهِمْ بَيَانًا عَنِ الْمَعْنَى الصَّحِيحِ ، بِلَفْظٍ لَا يُوهِمُ بَاطِلًا بِوَجْهٍ : " أَيْنَ اللَّهُ " ، فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . الْخَامِسَ عَشَرَ : شَهَادَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ قَالَ إِنَّ رَبَّهُ فِي السَّمَاءِ - بِالْإِيمَانِ . السَّادِسَ عَشَرَ : إِخْبَارُهُ تَعَالَى عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ رَامَ الصُّعُودَ إِلَى السَّمَاءِ ، لِيَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى فَيُكَذِّبَهُ فِيمَا أَخْبَرَهُ مِنْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ السماوات ، فقال : { يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ } { أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا } ( 1 ) . فَمَنْ نَفَى الْعُلُوَّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ فَهُوَ فِرْعَوْنِيٌّ ، وَمَنْ أَثْبَتَهُ فَهُوَ مُوسَوِيٌّ مُحَمَّدِيٌّ . السَّابِعَ عَشَرَ : إِخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبَيْنَ رَبِّهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ بِسَبَبِ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ ، فَيَصْعَدُ إِلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مُوسَى عِدَّةَ مِرَارٍ . الثَّامِنَ عَشَرَ : النُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى رُؤْيَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَهُ تَعَالَى ، مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِخْبَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ كَرُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ ، فَلَا يَرَوْنَهُ إِلَّا مِنْ فَوْقِهِمْ ، « كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم :
هامش
( 1 ) سورة غافر الآيتان 36 - 37 .