الآن ، ففيم الْعَمَلُ الْيَوْمَ ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ به المقادير ؟ أم فيما استقبل ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ » .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : « كَنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ ؟ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ » . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ : « احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لِمَ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا » .
وَقَدْ جَاءَتِ الْأَقْلَامُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا مَجْمُوعَةً ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلْمَقَادِيرِ أَقْلَامًا غَيْرَ الْقَلَمِ الْأَوَّلِ ، الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مَعَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ .
وَالَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ أَنَّ الْأَقْلَامَ أَرْبَعَةٌ - وَهَذَا التَّقْسِيمُ غَيْرُ التَّقْسِيمِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ - :
الْقَلَمُ الْأَوَّلُ : الْعَامُّ الشَّامِلُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مَعَ اللوح .
القلم الثاني : خبر خُلِقَ آدَمُ ، وَهُوَ قَلَمٌ عَامٌّ أَيْضًا ، لَكِنْ لِبَنِي آدَمَ ، وَرَدَ فِي هَذَا آيَاتٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَأَرْزَاقَهُمْ وَآجَالَهُمْ وَسَعَادَتَهُمْ ، عَقِيبَ خَلْقِ أَبِيهِمْ .
الْقَلَمُ الثَّالِثُ : حِينَ يُرْسَلُ الْمَلَكُ إِلَى الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، فَيَنْفَخُ فِيهِ الرُّوحَ ،
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 243
مساهمون: ابن أبي العز الحنفي
ص٢٤٣