تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ » . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ . وَلَا شَكَّ فِي تَكْفِيرِ مَنْ رَدَّ حُكْمَ الْكِتَابِ ، وَلَكِنْ مَنْ تَأَوَّلَ حُكْمَ الْكِتَابِ لِشُبْهَةٍ عَرَضَتْ لَهُ ، بُيِّنَ لَهُ الصَّوَابُ ليرجع إليه ، وهو سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ، لِكَمَالِ حكمته ورحمته وعدله ، لا بمجرد قَهْرِهِ وَقُدْرَتِهِ ، كَمَا يَقُولُ جَهْمٌ وَأَتْبَاعُهُ . وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ زِيَادَةُ بَيَانٍ عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ : " وَلَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ مَا لَمْ يَسْتَحِلُّهُ " . قَوْلُهُ : ( فَهَذَا جُمْلَةُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ مُنَوَّرٌ قَلْبُهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهِيَ دَرَجَةُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ عِلْمَانِ : عِلْمٌ فِي الْخَلْقِ مَوْجُودٌ ، وَعِلْمٌ فِي الْخَلْقِ مَفْقُودٌ ، فَإِنْكَارُ الْعِلْمِ الْمَوْجُودِ كُفْرٌ ، وَادِّعَاءُ الْعِلْمِ الْمَفْقُودِ كُفْرٌ ، وَلَا يَثْبُتُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِقَبُولِ الْعِلْمِ الْمَوْجُودِ ، وَتَرْكِ طَلَبِ الْعِلْمِ الْمَفْقُودِ ) . ش : الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : " فَهَذَا " إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، مِمَّا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ ، مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ ، وَقَوْلُهُ " وَهِيَ دَرَجَةُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ " أَيْ عِلْمِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، نَفْيًا وَإِثْبَاتًا . وَيَعْنِي بِالْعِلْمِ الْمَفْقُودِ : عِلْمَ الْقَدَرِ الَّذِي طَوَاهُ اللَّهُ عَنْ أَنَامِهِ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ . وَيَعْنِي بِالْعِلْمِ الْمَوْجُودِ ، عِلْمَ الشَّرِيعَةِ ، أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا ، فَمَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ، وَمَنِ ادَّعَى عَلِمَ الْغَيْبِ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ . قَالَ تَعَالَى : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا } { إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ } ( 1 ) ، الْآيَةَ . وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } ( 2 ) . وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خَفَاءِ حِكْمَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا عَدَمُهَا ، وَلَا مِنْ جَهْلِنَا انْتِفَاءُ حِكْمَتِهِ . أَلَا
هامش
( 1 ) سورة الجن الآيتان 26 ، 27 . ( 2 ) سورة لقمان آية 34 .