تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
تفسير قوله تعالى : { يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } ( 1 ) . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } ( 2 ) فقال الْبَغَوِيُّ . قَالَ مُقَاتِلٌ : نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ حِينَ قالوا : إن الله لا يعطي يوم السبت ! قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَيَرْزُقُ ، وَيُعِزُّ قَوْمًا وَيُذِلُّ آخَرِينَ ، وَيَشْفِي مَرِيضًا ، وَيَفُكُّ عَانِيًا ، وَيُفَرِّجُ مَكْرُوبًا ، وَيُجِيبُ دَاعِيًا ، وَيُعْطِي سَائِلًا ، وَيَغْفِرُ ذَنْبًا ، إِلَى مَا لَا يُحْصَى مِنْ أَفْعَالِهِ وَإِحْدَاثِهِ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ . قَوْلُهُ : ( وَمَا أَخْطَأَ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ، وَمَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ) . ش : هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَقْدُورَ كائن لا محالة ، ولقد أحسن القائل حيث يقول : مَا قَضَى اللَّهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَهْ . . . وَالشَّقِيُّ الْجَهُولُ مَنْ لَامَ حَالَهْ وَالْقَائِلُ الْآخَرُ : اقْنَعْ بِمَا تُرْزَقُ يَا ذَا الْفَتَى . . . فَلَيْسَ يَنْسَى رَبُّنَا نَمْلَهْ إِنْ أَقْبَلَ الدَّهْرُ فَقُمْ قَائِمًا . . . وَإِنْ تَوَلَّى مُدْبِرًا نَمْ لَهْ قَوْلُهُ : ( وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ كَائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ تَقْدِيرًا مُحْكَمًا مُبْرَمًا ، لَيْسَ فِيهِ نَاقِضٌ ، وَلَا مُعَقِّبٌ وَلَا مُزِيلٌ وَلَا مُغَيِّرٌ ، وَلَا نَاقِصٌ وَلَا زَائِدٌ مِنْ خَلْقِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ ) . ش : هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَبَقَ عِلْمُهُ بِالْكَائِنَاتِ ، وَأَنَّهُ قَدَّرَ مَقَادِيرَهَا قَبْلَ خَلْقِهَا ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « قَدَّرَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ » . فَيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ تَصِيرُ موجودة لأوقاتها ، على ما اقتضته حكمته
هامش
( 1 ) سورة الرعد آية 39 . ( 2 ) سورة الرحمن آية 29 .