ويؤمر بأربع كلمات : « رِزْقَهُ ، وَأَجَلَهُ ، وَعَمَلَهُ ، وَشِقِّيٌّ أَوْ سَعِيدٌ » كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ .
الْقَلَمُ الرَّابِعُ : الْمَوْضُوعُ عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَ بُلُوغِهِ ، الَّذِي بِأَيْدِي الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ ، الَّذِينَ يَكْتُبُونَ مَا يَفْعَلُهُ بَنُو آدَمَ ، كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
وَإِذَا عَلِمَ الْعَبْدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَالْوَاجِبُ إِفْرَادُهُ سُبْحَانَهُ بِالْخَشْيَةِ وَالتَّقْوَى . قَالَ تعالى : { فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ } ( 1 ) ، { وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } ( 2 ) ، { وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } ( 3 ) ، { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } ( 4 ) ، { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } ( 5 ) . وَنَظَائِرُ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ . وَلَا بُدَّ لِكُلِّ عَبْدٍ أَنْ يَتَّقِيَ أَشْيَاءَ ، فَإِنَّهُ لَا يَعِيشُ وَحْدَهُ ، وَلَوْ كَانَ مَلِكًا مُطَاعًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَّقِيَ أَشْيَاءَ يُرَاعِي بِهَا رَعِيَّتَهُ . فَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَتَّقِيَ ، فَإِنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ اتَّقَى الْمَخْلُوقَ ، وَالْخَلْقُ لَا يَتَّفِقُ حُبُّهُمْ كُلُّهُمْ وَبُغْضُهُمْ ، بَلِ الَّذِي يُرِيدُهُ هَذَا يُبْغِضُهُ هَذَا ، فَلَا يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُمْ كُلُّهُمْ ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : رِضَا النَّاسِ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ ، فَعَلَيْكَ بِالْأَمْرِ الَّذِي يُصْلِحُكَ فَالْزَمْهُ ، وَدَعْ مَا سِوَاهُ فَلَا تُعَانِهِ . فَإِرْضَاءُ الْخَلْقِ لَا مَقْدُورٌ وَلَا مَأْمُورٌ ، وَإِرْضَاءُ الْخَالِقِ مَقْدُورٌ وَمَأْمُورٌ .
وَأَيْضًا فَالْمَخْلُوقُ لَا يُغْنِي عَنْهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، فَإِذَا اتقى العبد ربه ، كفاه مؤنة الناس . كما كتبت عائشة إلى معاوية ، رُوِيَ مَرْفُوعًا ، وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا : « مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ النَّاسِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ ، وَمَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ ، عَادَ حَامِدُهُ مِنَ النَّاسِ لَهُ ذَامًّا » . فَمَنْ أَرْضَى اللَّهَ كَفَاهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ وَرَضِيَ عَنْهُ ، ثُمَّ فِيمَا بَعْدُ يَرْضَوْنَ ، إِذِ الْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ فَيُحِبُّهُ النَّاسُ ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : « إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى : يَا جبرائيل ، إني أحب فلانا
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 44 .
( 2 ) سورة البقرة آية 40 .
( 3 ) سورة البقرة آية 41 .
( 4 ) سورة النور آية 52 .
( 5 ) سورة المدثر آية 56 .